تفعيل الفصل 87 من الدستور، رياض جراد يفسر ما قرره الرئيس قيس سعيد

**إقالة كمال المدوري: تأكيد على الالتزام بالدستور الجديد والمسار التنفيذي**
في خطوة لافتة، أصدر رئيس الجمهورية قيس سعيد قرارًا يقضي بإقالة رئيس الحكومة كمال المدوري، وهو ما أثار ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية. في هذا السياق، شدد الناشط السياسي رياض جراد، المعروف بقربه من قصر قرطاج، على أهمية التزام جميع المسؤولين بالدستور الجديد الصادر في 25 جويلية 2022، مؤكدًا أن العمل وفق هذا الإطار القانوني يمثل حجر الأساس لضمان استقرار الدولة وانسجام مؤسساتها.
### **الالتزام بالدستور الجديد ضمانٌ للاستقرار**
أكد جراد أن الدستور الجديد جاء ليضع أسسًا واضحة للحكم في تونس، وهو المرجع القانوني الذي يجب أن يستند إليه جميع المسؤولين، سواء على المستوى المركزي أو الجهوي أو المحلي. واعتبر أن العودة إلى دستور 2014 لم تعد مطروحة، نظرًا للتغييرات الجوهرية التي شهدتها البلاد منذ إقرار الدستور الجديد.
كما أوضح أن الإدارة التونسية، بمختلف مستوياتها، مطالَبة بالعمل في إطار السياسات التي يضعها رئيس الجمهورية، باعتباره المسؤول الأول المنتخب مباشرة من الشعب والمؤتمن على تحقيق تطلعاته. وأضاف أن التنسيق بين مختلف الهياكل التنفيذية ضروري لضمان نجاعة القرارات الحكومية وتطبيقها بما يخدم مصلحة الوطن والمواطنين.
### **الفصل 87 ودوره في ضبط الصلاحيات**
أشار جراد إلى أن الفصل 87 من الدستور يحدد طبيعة العمل التنفيذي بوضوح، إذ ينص على أن رئيس الجمهورية يمارس الوظيفة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس حكومة. ووفقًا لهذا الفصل، فإن الحكومة تعمل على تنفيذ السياسات التي يضعها رئيس الدولة، ما يعزز الانسجام بين مختلف مؤسسات الدولة ويحدّ من أي تضارب في الصلاحيات.
وأضاف أن من الضروري أن يدرك جميع المسؤولين أن دورهم يتمثل في خدمة المصلحة الوطنية عبر تنفيذ التوجهات العامة التي يحددها رئيس الجمهورية، وليس اتخاذ قرارات منفصلة قد تؤدي إلى تعطيل العمل الحكومي أو خلق ازدواجية في إدارة الشأن العام.
### **دعوة لتعزيز الكفاءات الوطنية**
في سياق متصل، دعا جراد جميع المسؤولين إلى العمل بروح المسؤولية الوطنية، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر الجهود لضمان تحقيق الأهداف المرجوة. وأكد أن تونس تزخر بالكفاءات الوطنية القادرة على الإسهام في إدارة الدولة بفعالية وابتكار، وهو ما يستوجب فتح المجال أمام هذه الطاقات لتقديم الإضافة وتحقيق التنمية المستدامة.
كما شدد على أن المسؤولية في هذا الظرف الدقيق تتطلب التزامًا كاملًا بالمصلحة العليا للبلاد، داعيًا كل من لا يجد في نفسه القدرة على العمل وفق هذه المبادئ إلى إفساح المجال أمام من يملك الإرادة والكفاءة للمضي قدمًا في تحقيق الإصلاحات الضرورية.
### **نحو مرحلة جديدة من الحوكمة**
في ظل التطورات الأخيرة، يبدو أن تونس تتجه نحو ترسيخ نهج جديد في الحوكمة يقوم على تعزيز الانسجام بين مختلف المؤسسات وضمان تنفيذ السياسات العامة وفق رؤية موحدة. ويعد الالتزام بالدستور الجديد والعمل وفق مقتضياته أمرًا جوهريًا لضمان استقرار الدولة واستمرارية عملها بفاعلية.
وفي هذا الإطار، تظل الكفاءات الوطنية عنصرًا أساسيًا في تحقيق التنمية والتقدم، ما يتطلب دعمها وتمكينها من المساهمة الفاعلة في بناء مستقبل البلاد. كما أن المرحلة المقبلة تستدعي المزيد من التنسيق والتكامل بين مختلف الفاعلين السياسيين والإداريين لضمان نجاح المسار الإصلاحي وتحقيق تطلعات الشعب التونسي في التنمية والاستقرار.







