أحد أفراد عائلة الطبيب الشهير زكريا بوقيرة يعلن عن السبب الحقيقي لرحيله

رحيل الدكتور زكريا بوقيرة: خسارة كبرى للقطاع الصحي التونسي
في خبر مفاجئ ومحزن، أعلن عن رحيل الطبيب التونسي الشاب الدكتور زكريا بوقيرة عن عمر يناهز 35 سنة، وهو الذي عرف لدى التونسيين بمواقفه الجريئة خلال أزمة جائحة كورونا، ودفاعه المستمر عن تحسين المنظومة الصحية في البلاد.
وُجد الدكتور زكريا داخل منزل العائلة بمنطقة المرسى، حيث لاحظ أفراد أسرته غيابه الطويل بشكل غير معتاد، ما دفعهم إلى تفقده. وعلى الفور، حضرت وحدات الأمن الوطني رفقة ممثل النيابة العمومية لمعاينة المكان، وتم نقل الجثمان إلى قسم الطب الشرعي بمستشفى شارل نيكول، بهدف إجراء الفحوصات اللازمة ومعرفة الأسباب الدقيقة للوفاة.
وحسب ما صرّح به أحد أفراد عائلته لوسائل الإعلام، فإن المؤشرات الأولية تشير إلى وفاة طبيعية، خاصة أنه لم يكن يعاني من أية أمراض مزمنة. ورغم ذلك، قررت النيابة فتح تحقيق للتثبت من كافة المعطيات، وذلك في إطار الإجراءات القانونية المعمول بها في مثل هذه الحالات.
الخبر أثار موجة كبيرة من الحزن على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر الآلاف من المواطنين، خاصة من فئة الشباب، عن حزنهم وتأثرهم برحيل شخصية أثّرت في المشهد الصحي والنقابي في تونس. وقد اعتُبر الدكتور زكريا من الأصوات الصادقة التي لم تتردد في الدفاع عن حقوق المرضى والطواقم الطبية خلال فترات صعبة، كما كان دائمًا حريصًا على تقديم مقترحات عملية لإصلاح المنظومة الصحية.
الدكتور بوقيرة لم يكن طبيبًا فحسب، بل كان ناشطًا فاعلًا ومؤثرًا في قضايا الشأن العام، عُرف بمواقفه المستقلة وتفاعله الكبير مع المواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي. وكان دائم الحضور في النقاشات العامة، خاصة المتعلقة بالقطاع الصحي، حيث دعا مرارًا إلى ضرورة مراجعة السياسات الصحية بما يخدم مصلحة المواطن.
وقد نعاه عدد كبير من زملائه في القطاع الصحي، مؤكدين أنه كان من بين أوائل من بادروا بالدخول إلى المستشفيات الميدانية خلال الجائحة، ولم يتردد في التعبير عن مواقفه بكل جرأة واحترام.
ورغم بعض الأحاديث المتداولة على منصات التواصل بخصوص الضغوطات التي كان قد تعرّض لها في السابق بسبب مواقفه، إلا أن الجهات الرسمية لم تُعلن عن أية تفاصيل تؤكد تلك الفرضيات، في انتظار ما ستكشف عنه نتائج الفحوصات الطبية لاحقًا.
برحيله، تفقد تونس أحد أبرز الأصوات الشابة التي نادت بإصلاح المنظومة الصحية، وكان يحظى بمتابعة واحترام شريحة واسعة من المجتمع، خاصة من العاملين في الميدان الطبي والحقوقي.
وقد عبّر أحد الأطباء المقربين منه قائلاً: “زكريا لم يكن فقط زميلًا في العمل، بل كان رمزًا للجرأة والمبادرة والعمل الميداني الحقيقي. غادرنا جسدًا، لكنه سيظل حيًا في ذاكرة كل من آمن بأن التغيير يبدأ من الداخل.”
رحيل الدكتور زكريا بوقيرة يترك فراغًا كبيرًا في الساحة الصحية والإعلامية، لكنه يترك أيضًا أثرًا طيبًا في قلوب من آمنوا برسالته وصدقه في الدفاع عن مصلحة الوطن والمواطن.







