Travel

وافقت أجهز جوزي لصاحبتي 🥹

التكملة الجزء الثاني
كان الشخص الواقف هو السيد «عاصم»، المحقق الخاص الذي لجأت إليه فور إنهائي لتلك المكالمة المشؤومة مع نانسي.
تقدم عاصم بخطوات واثقة، ووقف أمام الطاولة التي يتوسطونها، ثم فتح الملف الأسود بهدوء تام. سحب منه مجموعة من الصور الفوتوغرافية وكشوفات حساب بنكية، وألقاها أمامهم.
امتدت يد أليكس المرتجفة ليلتقط الصور الأولى. اتسعت عيناه وتحول وجهه إلى شحوب مميت وهو يرى زوجته «نانسي» في أحضان «فادي»، زوجي المصون، في مطاعم مختلفة، وأمام أبواب فنادق، وفي سيارته. لم تكن مجرد صور عابرة، بل كانت توثق علاقة غرامية خائنة مستمرة منذ أكثر من عام!
صرخ أليكس بصوت متصلج وهو يلقي الصور في وجه نانسي:
«ما هذا؟! ما هذا بحق الجحيم؟!»
حاول فادي أن يتحدث، وتلعثم قائلاً:
«نادين… أليكس… دعوني أشرح لكم، الأمر ليس كما يبدو…»
قاطعته وأنا أطوي ذراعيّ أمام صدري، أقف بشموخ لم أعهده في نفسي من قبل:
«وفر كلماتك يا فادي. هل ظننت حقاً أنني بتلك السذاجة؟ ثمانية عشر عاماً تحت سقف واحد، ألا تعتقد أنني أحفظ نبرة الكذب في صوتك؟ وعندما حاولت نانسي التظاهر بالتردد على الهاتف، أدركت فوراً أنكما تطبخان شيئاً أقذر من مجرد “تجربة لكسر الروتين”.»
انفجرت نانسي في البكاء، وحاولت الإمساك بيد أليكس الذي دفعها بقوة واشمئزاز متراجعاً إلى الخلف.
تابعتُ حديثي بصوت هادئ ولكنه كشفرة السكين:
«فكرة “تبادل الأزواج” لم تكن سوى غطاء غبي ومنحط. لقد أردتما أسبوعاً كاملاً ومبرراً لتكونا معاً في العلن، لتتمكنا من تصفية ما تبقى من أموال شراكتنا، وسحب الأرصدة، وإتمام صفقة بيع الشاليه من وراء ظهري، دون أن ألاحظ أنا أو يلاحظ أليكس غيابكما. كل هذا لتسافرا نهاية الأسبوع بتذكرتي “الذهاب بلا عودة” اللتين حجزتماهما!»
التفت عاصم (المحقق) إلى فادي وقال بنبرة عملية:
«تذاكر الطيران إلى إسبانيا، وإيصالات تحويل الأموال إلى الحساب السري… كلها موثقة هنا في هذا الملف.»
انهار فادي على المقعد، ووضع رأسه بين يديه، بينما استمرت نانسي في النحيب وهي تنظر إلى أليكس الذي كان يرمقها بنظرات احتقار خالصة.
«لكن لسوء حظك يا حبيبي…» قلتها وأنا أقترب منه بابتسامة جليدية، «بينما كنت أنت تختار ملابسك بسعادة غامرة لهذا الأسبوع، وتنتظر بدء “إجازتك”، كنت أنا أجلس مع المحامي. لقد قمت بتجميد كافة حساباتنا المشتركة، واستصدرت أمراً بمنعك من التصرف في أي من ممتلكاتنا بناءً على أدلة الاختلاس التي زودني بها السيد عاصم.»
سحبت من حقيبتي مظروفاً أبيض وألقيته في حجره.
«وهذه أوراق الطلاق. ستوقع عليها وأنت صاغر، وستخرج من هذه الزيجة خالي الوفاض تماماً كما دخلتها.»
التفت أليكس نحو نانسي، وقال بصوت يقطر غضباً:
«أما أنتِ… فلا أريد رؤية وجهكِ مرة أخرى. سأرسل لكِ ملابسك وأوراق طلاقكِ إلى الشارع حيث تنتمين.»
استدار أليكس وغادر المنزل مسرعاً، يصفع الباب خلفه بقوة جعلت الجدران ترتجف.
بقيت نانسي تبكي على الأرض، بينما رفع فادي عينيه نحوي، نظراته منكسرة، مهزومة، ومليئة برجاء زائف. لكنني لم أشعر نحوه بذرة واحدة من الشفقة. لقد مات الرجل الذي أحببته في اللحظة التي نطق فيها بعرضه الرخيص.
أشرت بيدي نحو حقيبته الملقاة على الأرض وقلت بحزم:
«الآن… خذ حقيبتك التي أعددتها لك بنفسي، وخذ معك صديقتي المخلصة… واخرجا من منزلي، ومن حياتي للأبد.»
لم ينطقا بكلمة. جرّ فادي أذيال خيبته وحمل حقيبته، بينما تبعته نانسي بخطوات متعثرة. وما إن تجاوزا عتبة الباب، حتى أغلقته خلفهما بهدوء… وأخذت نفساً عميقاً، للمرة الأولى منذ ثمانية عشر عاماً، أتنفس فيه هواءً نقياً لا تشوبه رائحة الخيانة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
هنا