أخبار

إحالة سنية الدهماني على الدائرة الجنائية: التفاصيل والملابسات القانونية

إحالة الإعلامية سنية الدهماني إلى الدائرة الجنائية: السياق القانوني والتفاصيل

 

قررت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف في تونس، يوم الخميس، إحالة المحامية والإعلامية سنية الدهماني إلى الدائرة الجنائية، وذلك في إطار القضية التي رفعتها ضدها الإدارة العامة للسجون، استنادًا إلى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، وذلك على خلفية تصريح إعلامي تناول الوضع داخل السجون.

 

وفي تصريح أدلى به الأستاذ سامي بن غازي، محامي سنية الدهماني، لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أوضح أن دائرة الاتهام أعادت تكييف الملف القانوني ليُصنّف ضمن الجنايات بموجب المرسوم المذكور، مما قد يترتب عليه عقوبة تصل إلى عشر سنوات سجن، وفق القانون التونسي.

 

وأشار المحامي إلى أن هذا القرار يتعارض مع ما كانت قد أقرّته محكمة التعقيب في وقت سابق، حيث رفضت تصنيف القضية كجناية، معتبرة أن الوقائع لا ترتقي إلى هذا التكييف القانوني.

 

وكانت محكمة التعقيب قد أصدرت بتاريخ 3 فيفري 2025، قرارًا يقضي بالنقض والإحالة، وذلك لفائدة سنية الدهماني، فيما يتعلق بقرار سابق لدائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بتونس، اعتبرت فيه أن التصريحات الإعلامية موضوع الملف تُخضعها لأحكام المرسوم عدد 54.

 

وقد أوضحت محكمة التعقيب في قرارها، أن مجال تطبيق المرسوم عدد 54 ينحصر في الأفعال التي تُرتكب عبر استخدام أنظمة المعلومات والاتصال، مثل البيانات والبرمجيات الإلكترونية، ولا يشمل التعبير عن الآراء عبر الوسائل الإعلامية التقليدية مثل الصحف أو الإذاعة أو التلفزيون.

 

كما أشار القرار القضائي إلى أن الشكوى التي تقدّمت بها الإدارة العامة للسجون قد تتعارض مع الفصلين 18 و19 من المجلة الجزائية، وتتنافى أيضًا مع أحكام الفصل 46 من المرسوم عدد 79 لسنة 2011، الذي ينظم ممارسة مهنة المحاماة.

 

وتعود حيثيات القضية إلى قرار أصدرته دائرة الاتهام بتاريخ 7 أوت 2024، يقضي بقبول الاستئناف شكلاً، وتأييد قرار ختم البحث في الأصل، إضافة إلى توجيه تهمة “استعمال أنظمة معلومات واتصال لنشر معلومات غير دقيقة ونَسْب أمور غير صحيحة، بما قد يُفهم منه الإضرار بالأمن العام أو المسّ من سمعة الغير”، إلى جانب التحريض، وذلك استنادًا إلى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022.

 

وتجدر الإشارة إلى أن هذه القضية ليست الوحيدة المرفوعة ضد الإعلامية سنية الدهماني، حيث تواجه خمس قضايا أخرى تستند إلى نفس المرسوم، تتعلق بمعالجة قضايا اقتصادية واجتماعية من خلال تدخلات إعلامية. وقد تم تصنيف أربع من هذه القضايا كجنح، بينما تم تكييف الملف المتعلق بالتصريحات الخاصة بالسجون كجناية.

 

هذا وتثير هذه القضايا نقاشًا واسعًا في الأوساط القانونية والإعلامية حول مدى توافق المرسوم عدد 54 مع حرية التعبير وحقوق الدفاع، لا سيما في ما يخص طبيعة التصريحات الإعلامية وحدود المسؤولية القانونية عنها. ويترقب المتابعون التطورات القادمة، خاصة في ظل الجدل المتواصل حول تكييف النصوص القانونية ومدى انسجامها مع الضمانات الدستورية المكفولة للإعلاميين والمحامين في تونس.

زر الذهاب إلى الأعلى
هنا