تونس: نحو نظام جديد للنفقة وجراية الطلاق ودعم التماسك الأسري

تونس: نحو نظام جديد للنفقة وجراية الطلاق ودعم التماسك الأسري
في خطوة تهدف إلى تعزيز التماسك الأسري وضمان الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للفئات الهشة، أشرف رئيس الحكومة التونسية، كمال المدوري، يوم الأربعاء 26 فيفري 2025، على مجلس وزاري مضيق انعقد بقصر الحكومة بالقصبة، خُصّص لمتابعة ملف دعم التماسك الأسري وتحسين الإطار التشريعي والإجرائي المتعلق بالنفقة وجراية الطلاق.
نظام جديد يعزز الاستقرار الأسري
وخلص المجلس إلى التوصية بإحداث نظام جديد للنفقة وجراية الطلاق، يستهدف تحسين ظروف المرأة المطلقة وأبنائها، من خلال وضع ضوابط جديدة واضحة لشروط الاستحقاق، بالإضافة إلى تنظيم كيفية تدخل صندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق، بما يضمن وصول المساعدات والمستحقات لمستحقيها بطريقة أكثر نجاعة وعدالة.
ويرمي هذا التمشي الجديد إلى تعزيز الحماية الاجتماعية للمطلقات وأطفالهن، عبر ضمان استمرارية الاستفادة من الخدمات الأساسية، خاصة في ما يتعلق بالتغطية الصحية والاجتماعية، إلى جانب توفير فرص الإدماج الاقتصادي عبر مشاريع وبرامج تأهيلية ومرافقة مهنية.
تبسيط الإجراءات وتحسين حوكمة الصندوق
وأكد رئيس الحكومة على ضرورة تبسيط إجراءات الصرف والتحصيل من الصندوق، مع مراجعة طرق العمل الحالية بشكل يُراعي السرعة في الإنجاز، ويحدّ من العراقيل الإدارية التي قد تعيق الاستفادة من هذه الحقوق. كما شدّد على أهمية حوكمة الصندوق وضمان شفافية تمويله وتوزيع الموارد، من خلال آليات رقابة فعالة تضمن حسن التصرّف.
وأوصى المجلس الوزاري بالبحث عن مصادر تمويل جديدة للصندوق، لضمان ديمومته وتوسيع مجالات تدخّله، بما يتماشى مع متطلبات الواقع الاجتماعي والتطورات الاقتصادية للبلاد.
إحداث خط “الموفق الأسري”: خطوة لتعزيز الحوار والتفاهم
وفي ذات السياق، أُعلن خلال الاجتماع عن توصية بإحداث نظام خاص بالتوفيق الأسري، يُعتمد كآلية بديلة لحل الخلافات العائلية قبل تفاقمها أو وصولها إلى المحاكم. ويرتكز هذا النظام على تعيين “الموفق الأسري”، وهو شخصية متخصصة تتولى مهمة الوساطة بين أفراد الأسرة، خاصة بين الأزواج خلال فترة التقاضي وبعدها.
ويهدف هذا الإجراء إلى تقريب وجهات النظر وتخفيف حدة التوترات التي قد ترافق حالات الانفصال أو الخلافات العائلية، من خلال الحوار والمرافقة النفسية والاجتماعية، في أجواء تراعي الخصوصية والحساسية الاجتماعية.
كما سيتولى “الموفق الأسري” مهمة تثقيف الأسر بنُظم التفاهم والتواصل الإيجابي، وتشجيعها على إيجاد حلول توافقية تحفظ كرامة جميع الأطراف، خاصة في القضايا التي يكون فيها الأطفال طرفًا غير مباشر.
تعزيز ثقافة التماسك والوقاية من التفكك
أبرز ما تم التأكيد عليه خلال المجلس هو التركيز على ثقافة الوقاية من النزاعات الأسرية عبر حملات توعوية وتربوية تستهدف جميع أفراد الأسرة، وبشكل خاص الشباب المقبلين على الزواج، في إطار خطة وطنية تسعى إلى الحد من نسب التفكك الأسري، وتعزيز أسس التفاهم داخل المجتمع.
كما شددت الحكومة على أهمية العمل المشترك بين مختلف الوزارات والهيئات الحكومية والمجتمع المدني، من أجل وضع برامج عملية تُعنى بتنمية المهارات الحياتية، والدعم النفسي والاجتماعي، وتقديم الإرشاد القانوني لمن هم في حاجة إليه.
ختامًا
يأتي هذا التوجه الجديد ليعكس حرص الدولة التونسية على النهوض بالأسرة كمكون أساسي للمجتمع، من خلال أدوات تشريعية واجتماعية تُراعي التغيرات الحاصلة في الواقع الأسري، وتؤمن الحماية للفئات الأكثر هشاشة دون المساس بحقوق الأطراف الأخرى.
وينتظر أن تتم بلورة هذه التوصيات في مشاريع قوانين أو قرارات عملية خلال الفترة المقبلة، لتُعرض على مجلس الوزراء والمصادقة عليها، قبل دخولها حيّز التنفيذ تدريجيًا.







