أخبار

قبلي: لحظة وفاء تتحوّل إلى وداع مؤثر داخل ساحة مدرسة

قبلي: لحظة وفاء تتحوّل إلى وداع مؤثر داخل ساحة مدرسة

في مشهد إنساني بالغ التأثير، تحوّلت لحظة تحية العلم صباح يوم السبت 19 أفريل 2025 إلى لحظة وداع غير متوقعة، بعد أن غادر القيم العام محمد الهادي جلاب الحياة داخل ساحة المدرسة الإعدادية بالمنشية التابعة لمعتمدية سوق الأحد من ولاية قبلي، أثناء مباشرته لمهامه اليومية.

 

الفقيد، من مواليد سنة 1968، كان يؤدي مهامه التربوية والإدارية كعادته بكل تفانٍ والتزام، ويشارك رفقة زملائه في تنظيم صفوف التلاميذ استعدادًا لتحية العلم، قبل أن يتعرض لوعكة صحية مفاجئة أدّت إلى فقدانه الوعي. وقد سارع الإطار الإداري والتربوي بنقله إلى المستشفى المحلي بسوق الأحد في محاولة لتقديم الإسعافات اللازمة، إلا أن القدر شاء أن تكون تلك اللحظة هي نهاية رحلة عمل حافلة بالعطاء والالتزام.

 

سيرة رجل وهب حياته للمؤسسة التربوية

عرف الفقيد محمد الهادي جلاب، في الوسط التربوي، كشخصية متميزة بانضباطها وأخلاقها العالية. كان يحظى باحترام زملائه وتلامذته، وكان نموذجًا يُحتذى به في الجدية والتفاني في العمل. وكان يُعرف ببشاشته وتواصله الدائم مع الجميع، فضلاً عن كونه أحد الأعمدة التي ساهمت في الحفاظ على انتظام سير الحياة المدرسية بالمؤسسة.

 

وقد كشف أحد زملائه في تصريح مؤثر أن الراحل كان يفكّر هذا العام في تقديم طلب للتقاعد المبكر بعد سنوات طويلة من العمل الدؤوب، إلا أنه آثر مواصلة أداء واجبه حتى اللحظة الأخيرة.

 

وقال أحد الإطار التربوي بالمؤسسة:

“لقد فارقنا في المكان الذي عشقه وكرّس له عمره. كان دائم الحضور، منضبطًا في مواعيده، يحرص على سير الأمور التربوية بكل دقة. اليوم رحل قبل أن نرفع العلم، لكن ذكراه ستظل خفّاقة في ساحة المدرسة وبين جدرانها التي شهدت خطواته واهتمامه بأبنائنا التلاميذ.”

 

ردود فعل واسعة وتعاطف كبير

أثارت الحادثة ردود فعل واسعة في الوسطين التربوي والمجتمعي، حيث عبّر العديد من المواطنين والإطارات التربوية عبر منصات التواصل الاجتماعي عن حزنهم العميق لفقدان رجلٍ نذر نفسه لخدمة المدرسة والجيل الجديد.

 

وشهدت المدرسة الإعدادية بالمنشية أجواءً من الحزن والتأثر، حيث تجمّع الزملاء والتلاميذ في ساحة المدرسة، في لحظة صمت ترحّمًا على الفقيد، فيما نظّمت المندوبية الجهوية للتربية بقبلي زيارة تضامنية للمؤسسة ولأسرة الفقيد، مؤكدة دعمها الكامل لعائلة الراحل في هذا الظرف الأليم.

 

دعوات لتعزيز الإحاطة الصحية داخل المؤسسات التربوية

وفي سياق متصل، دعا عدد من المتابعين للشأن التربوي إلى ضرورة تعزيز الجانب الصحي داخل المؤسسات التعليمية، عبر توفير معدات الإسعاف الأولي والتكوين المستمر للإطار التربوي في كيفية التعامل مع الحالات الصحية الطارئة. كما طالبوا بتفعيل الفحوصات الطبية الدورية للإطار التربوي، وخاصة الذين تجاوزوا الأربعين عامًا، لضمان سلامتهم وحمايتهم خلال تأدية مهامهم النبيلة.

 

كلمات وداع أخيرة

بفقدان القيم العام محمد الهادي جلاب، تفقد الأسرة التربوية أحد رموزها الذين خدموا المدرسة العمومية بإخلاص وتفانٍ. وكان حضوره اليومي، كأول من يصل وآخر من يغادر، عنوانًا للجدية والانضباط. ترك رحيله فراغًا كبيرًا، لكن ذكراه ستظل محفورة في ذاكرة كل من عرفه، زميلًا، أو تلميذًا، أو صديقًا.

نسأل الله أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يرزق أهله وزملاءه الصبر والثبات، وأن يبقى إرثه المهني والإنساني مشعًا بين أجيال المؤسسة التي أحبها وخدمها بإخلاص.

 

 

 

 

 

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى
هنا