أخبار

الجزء الثاني: الحقيقة المرة

“أنا أعرف هذا الصائغ جيدًا يا ابنتي… هذا التصميم ليس عشوائيًا، وما وُضع بداخلي ليس حليًا.”

أكمل الرجل العجوز كلماته بينما كانت عيناه تمتلئان بالرعب، وأشار بإصبعه المرتجف إلى فاصل صغير دقيق للغاية في تصميم دلاية الدمعة، فاصل يكاد لا يرى بالعين المجردة لولا عدسته المكبرة.

قال بصوت خافت يكاد يضيع وسط ضجيج المترو:

“هذه الدلاية تفتح… وليست للزينة. لقد رأيت تصاميم مشابهة قديماً لدى صياغ يعملون بالسموم والمواد الكيميائية. هناك كبسولة دقيقة جدًا محشوة بـ عنصر سام أو معدن ثقيل تتسرب جزيئاته ببطء مع الاحتكاك والحرارة!”

تجمد الدم في عروقي. طعم معدني في فمي؟ غثيان صباحي مستمر؟ تحاليل دم سليمة لأن الفحوصات الروتينية لا تبحث عن التسمم البطيء بالمعادن الثقيلة إلا إذا طلب الطبيب ذلك خصيصًا!

وقبل أن أستوعب صدمة ما سمعته، وقف الرجل العجوز فجأة مع توقف المترو عند المحطة، وقال بسرعة قبل أن يغادر الباب:

“اذهبي للمستشفى فورًا واطلبي تحليل سموم ومعادن في الدم، ولا تنزعيها بيديكِ عشوائيًا لكي لا تنكسر الكبسولة بالكامل!”

ليلة المواجهة

خرجت من المترو وأنا أرتجف بالكامل. لم أذهب إلى البيت، بل توجهت مباشرة إلى مستشفى خاص، وهناك ألححت على الطبيب لإجراء تحليل شامل للسموم والمعادن الثقيلة.

بعد ساعات طويلة، جاءت النتيجة لتؤكد كابوسًا لم أكن أتخيله: نسبة عالية جداً من الزئبق أو مادة سامة بطيئة المفعول في دمائي، وهي المسؤولة عن كل أعراض التعب والدوخة والغثيان التي عانيت منها لأسابيع.

عدت إلى البيت في منتصف الليل. كان هشام جالسًا في الصالون، يقرأ كتابًا بهدوء وكأن شيئًا لم يكن. عندما رأى وجهي الشاحب ونظراتي المكسورة، نهض وقال بقلق مزيف:

“ليلى! أين كنتِ كل هذا الوقت؟ أنا مرعوب عليكِ!”

رفعت يدي الباردة، ولمست السلسلة حول رقبتي ببطء، ثم نظرت مباشرة في عينيه اللتين بدأ القلق يتسلل إليهما.

قلت بصوت ثابت، أخيرًا:

“الطبيب أخبرني بسبب تعبي يا هشام… وأخبرني أيضًا أن هذه الدمعة التي أهديتني إياها في ذكرى زواجنا، ليست مصنوعة للدموع فحسب، بل للقتل البطيء.”

تغير لون وجه هشام في ثوانٍ معدودة. تراجع خطوة إلى الوراء، وبدأت ابتسامته المصطنعة تتلاشى ليظهر خلفها وجه آخر تمامًا… وجه شخص لم أكن أعرفه قط.

الجزء الثالث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
هنا