تراجع هشام إلى الوراء ببطء، ودمه يغلي بين الخوف والغضب من انكشاف أمره، وابتسم بتهكم مرير قائلًا بصوت حاد:
“يبدو أن ذلك العجوز الخرف قد أنقذ حياتكِ حقًا… لكن متأهبًا جدًا لفوات الأوان يا ليلى!”
لم يمنحه الوقت فرصة أخرى؛ فقد كان رجال الشرطة يقفون خلف الباب المفتوح للصالون، إذ إنني لم أعد وحدي من المستشفى، بل توجهت أولاً إلى قسم الشرطة لتحرير محضر رسمي مدعم بنسخة من تقرير التحاليل الطبية الشاملة للسموم.
في غضون دقائق، كانت الأصفاد تُحيط بمعصمي هشام وهو يصرخ بغضب وينهال بالشتائم، بينما كانت قوات الأمن تفتش المنزل وتعثر على أدوات دقيقة ومواد كيميائية وسامة في مكتبه الخاص، لتنتهي بذلك خطته الشيطانية في التخلص مني ببطء تحت غطاء الحب والزواج.
أما أنا، فقد بدأت رحلة التعافي واستعادة عافيتي، ممتنةً لذلك الصائغ العجوز الذي صادفته صدفة في المترو، والذي أنقذ حياتي من بين يدين كنت أظنهما الأمان الكامل.