حادثة مؤلمة في المزونة: سقوط جدار مؤسسة تربوية يخلف ثلاث وفيات ويثير احتجاجات

شهدت منطقة المزونة التابعة لولاية سيدي بوزيد صباح اليوم الاثنين 14 أفريل 2025 حادثة مؤسفة، تمثلت في انهيار جزء من الجدار الخارجي لإحدى المؤسسات التربوية، مما أدى إلى تسجيل ثلاث حالات وفاة في صفوف التلاميذ، بالإضافة إلى عدد من الإصابات، من بينها حالات وُصفت بالحرجة.
ووفق المعطيات الأولية المستقاة من شهود عيان، فقد توفي تلميذان في مكان الحادث مباشرة، في حين تم نقل تلميذ ثالث إلى المستشفى الجهوي بسيدي بوزيد، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة رغم محاولات الطاقم الطبي لإنقاذه. كما أُصيب عدد من التلاميذ بجروح متفاوتة الخطورة، ويتلقى اثنان منهم حالياً الرعاية المركزة نظراً لوضعهما الصحي الدقيق.
الخبر انتشر بسرعة بين سكان المدينة، مما أثار حالة من الحزن والصدمة العميقة في صفوف الأهالي والإطار التربوي، خاصةً أن الضحايا من التلاميذ الذين كانوا يستعدون لقضاء يوم دراسي عادي، قبل أن تتحول المؤسسة التربوية إلى مسرح لحادث غير متوقع.
وبحسب شهود عيان، فقد تحوّلت أجواء الحزن سريعًا إلى حالة من الاحتقان، حيث خرج عدد من المواطنين إلى الشارع للتعبير عن استيائهم من تكرار مثل هذه الحوادث التي تعود، حسب تعبير البعض، إلى ضعف صيانة البنية التحتية بالمؤسسات العمومية. وقد شملت التحركات الاحتجاجية غلق الطريق الرئيسي وسط المدينة، وإغلاق عدد من المحلات التجارية. كما وردت أنباء عن تعرض سيارة إدارية لأضرار بعد أن تم رشقها بالحجارة، قبل أن يتم تحطيمها، وفق ما أفادت به مصادر محلية.
إلى حدود كتابة هذا الخبر، لم تصدر بعد أي تصريحات رسمية من الجهات المعنية بالمنطقة، سواء من طرف المندوبية الجهوية للتربية أو من قبل السلطات المحلية، في انتظار ما ستُسفر عنه التحقيقات التي من المنتظر أن تفتحها النيابة العمومية لتحديد المسؤوليات والوقوف على حيثيات الحادث.
وقد أعادت هذه الحادثة الأليمة إلى الأذهان دعوات عديدة سابقة أطلقها المجتمع المدني، وعدد من الأولياء، بخصوص ضرورة صيانة المنشآت التربوية، وإعادة تهيئة ما تهرأ منها، خاصة في المناطق الداخلية التي تشكو في بعض الأحيان من نقص الإمكانيات. كما اعتبر العديد من المراقبين أن هذه الحادثة يجب أن تكون منطلقًا لوضع خطة وطنية شاملة تضمن بيئة مدرسية آمنة، وتحمي التلاميذ من أي مخاطر محتملة داخل المؤسسات التعليمية.
من جانب آخر، عبّر عدد من المواطنين على منصات التواصل الاجتماعي عن تضامنهم الكامل مع عائلات الضحايا، كما أطلقوا نداءات للسلطات المركزية بضرورة التدخل العاجل لتهدئة الأوضاع وفتح تحقيق معمق وشامل. وطالب آخرون بأن يتم تحميل كل طرف مسؤوليته إن ثبت وجود تقصير، وذلك بهدف عدم تكرار مثل هذه الحوادث.
وفي انتظار البيان الرسمي وتفاصيل أوفى من الجهات المعنية، تبقى هذه الحادثة محط أنظار الإعلام والمجتمع، في ظل مطالب واسعة بالكشف عن الحقيقة، ومحاسبة كل من قد يكون له دور مباشر أو غير مباشر فيما حدث.
نسأل الله أن يتغمد الضحايا برحمته الواسعة، وأن يمنّ بالشفاء العاجل على المصابين، كما نأمل أن يُتخذ هذا الحدث الأليم كفرصة لإعادة النظر في واقع المؤسسات التربوية من حيث السلامة والجاهزية، حرصًا على أمن وسلامة أبنائنا التلاميذ.




