حقيقة الرجل الذي أحببته

في اللحظة هذيكا، حسيت بقلبي باش ياقف، كأنو الدنيا دارت بيا. الطبيب كمل كلامو بصوت يرجف: “مدام ليلى، اللي لقيتوه في الماء هي مادة كيميائية قوية وممنوعة، وتستعمل بجرعات صغيرة لتنويم العبد أو تخلي عقلو يغيب على المدى الطويل… المادة هذي لو استهلكتيها لفترة أطول، كانت تنجم تسببلك سكتة قلبية أو فقدان تام للذاكرة.”
سديت التليفون، ويدي ترعش. تذكرت كل قطرة شربتها، كل “كاس بابونج” جابولي عماد بحنية مزيفة. حسيت روحي كنت في كابوس، وكنت ناكل في السم بيدي.
رجعت للدار، وعملت روحي طبيعية. عماد كان كالعادة، يضحك ويحكي، ويستنى فيا نشرب “الدواء” متاعو. قالي بحنية: “علاش ما شربتيش الكاس متاع البارح يا ليلى؟ برد، خليني نسخنوه”.
في اللحظة هذيكا، ثبتت في عينيه. شفت فيهم برود موش طبيعي، شفت طمع ما كنتش نشوف فيه قبل. رديت عليه ببرود أعصاب عمري ما عرفتو: “لا يا عماد، البارح جاني النوم وحدي وما حشتيش بيه. وشنوة رايك، بما أنك تحبني وتخاف على راحتي، تجرب تشربو إنت الليلة؟”
عماد تغير لونو، وبدت عليه علامات الارتباك. حاول يضحك وقال: “إنتِ تعرف اللي أنا ما نحبش البابونج بالعسل، إنتِ اللي محتاجة ليه باش ترتاحي”.
في اللحظة هذيكا، عرفت اللي اللعبة وفات. خرجت من الشنطة متاعي ورقة التحليل متاع الطبيب وحطيتها قدامو على الطاولة. سكت المطبخ، وما عادش تسمع كان صوت دقات قلبي اللي تسمع فيها في كامل الدار.
عماد تبدل وجهو في ثانية، الابتسامة الحنينة تلاشت وظهر وجهو الحقيقي، وجه إنسان مستعد يبيعني على خاطر حفنة فلوس. قالي بصوت حاد ومخيف: “تي وين وصلتي يا ليلى؟ وفهمتي اللعبة؟”.
ما استنيتش يكمل كلامو، كنت مكلمة البوليس قبل ما ندخل للدار. ما هي إلا دقائق وسمعت صوت الكراهب في الكياس قدام الدار. عماد حاول يهرب، أما كان الوقت فات.
توه، وأنا قاعدة وحدي في الدار الكبيرة هذي، عرفت اللي “الحب” اللي عشتو ست سنين ما كان إلا تمثيلية، ومسرحية طاحت ستارتها. تعلمت اللي العاطفة أحياناً تعمينا، وأنو الحنية الزايدة ساعات تكون أقنعة لقلوب سوداء.
الحمد لله اللي ربي نجاني، وتعلمت الدرس: الفلوس تتعوض، أما العمر والراحة النفسية ما يرجعوش. توه، بديت صفحة جديدة في حياتي، صفحة فيها كان الناس اللي تستحق قلبي، من غير ماء دافي، ومن غير خيانات.




