أخبار

فخّ الطمّع.. والبركة اللي هربت

ساد صمت جنائـ،ـزي في الصالة. أمي، المرة الغلبانة اللي عمرها ما عليت صوتها، قامت ببطء، اتكأت على عصاها، وقعدت في وسط الصالة. بدأت تضحك ضحكة باردة وموجوعة، ضحكة خلاتني نتبلّد في بلاصتي.
قالت بصوت رزين هز أركان الدار: “يا منى، يا بنتي.. كنت نستنى في اللحظة هذي. كنت عارفة إنك جاية، موش باش تطمني عليا، أما باش تحسبي في البركة اللي دخلت دار أختك”.
سمية كانت تبكي بصمت، وحاتم وقف وقال بحدة: “يا منى، أمك مريضة، وأنا اللي شايل مصاريف داري ومصاريف دواءها، الفلوس اللي تصرف فيها أمك، تصرف فيها باش تحس بكرامتها، موش خاطرنا طماعة كيف ما أنتِ تتخيلي”.
قاطعتهم أمي وأشارت لي بيدها المرتعشة: “اسمعي يا منى.. بما إنك طالبتي بنصيبك، فأنا باش نقسم “تركتي” اليوم وأنا حية، موش بعد ما نموت”.
فتحت أمي درج بحذاها، وخرجت منه ورقة رسمية. قالت: “من شهرين، ملي حسيت روحي تقلت على سمية، بعت الدار اللي كاريينها، وفلوسها الكل تبرعت بيهم لجمعية خيرية تبني في سبيطار، يعني ما عادش فمة كراء. أما الـ 1400 دينار متاع المعاش، راهو البنك بعث لي إشعار إنهم باش يتوقفوا الشهر الجاي لإجراءات إدارية، والفلوس اللي كنت نصرف فيها هالشهرين اللي فاتوا، كانت “مدخرات” قديمة مخبيتها للزمن، وبديت نصرف منها باش نعيش بكرامتي قبل ما توفى”.
تجمد الدم في عروقي. تلفت لسمية، لقيتها ما تفاجأت بشيء، وقالت بهدوء: “أنا نعرف كل شيء يا أمي، وموافقة نخدمك لله في سبيل الله، وموش محتاجة لفلوسك”.
وهنا جات الضربة القاضية.. تلفتت لي أمي وقالت: “يا منى، إنتي وعمر راجلك، كنتوا تستنوا في الـ 900 دينار نصيبكم؟ خذوا الحقيقة المرة.. عمر، راجلك المقاول، هو اللي كان “سالف” مني كل مدخراتي من 5 سنين باش يوسع تجارته، وكان يقسط فيهم لي كل شهر، ولما تعبت ومشيت لسمية، قلت له يوقف القسط ويصرف بيهم على عيالي لو احتاجوا، لكنه خان الأمانة وفهمك إنها فلوس معاش ومصدر دخل قار!”.
طاحت مني الساشيات اللي في يدي، ودخلت في حالة ذهول. تلفت لسمية اللي كانت تعرف كل شيء وما قالتليش، خلتني نكتشف معدن راجلي وحدي.
خرجت من دار أختي كالمجنونة، رجعت للدار باش نواجه عمر، لقيت الصدمة الكبيرة.. عمر ماهوش موجود، لقيت أوراق حجز على الدار بسبب ديون تجارية كبيرة غرق فيها، وكان يطمع في فلوسي وفلوس أمي باش يسد بيها ثغراته قبل ما يهرب!
في اللحظة هذيكة، عرفت إن “البركة” اللي هربت من داري ما كانتش فلوس، كان الستر اللي كنت نظنه موجود مع راجلي. انتهت الحكاية بيا وأنا نرجع لسمية، موش باش نطلب فلوس، أما باش نطلب السماح، لقيتهم هما وأمي وحاتم في انتظاري بقلوب صافية، بعد ما خسرت “عز الزيف” وبقيت كان عائلتي الحقيقية اللي سترتني رغم كل شيء.
هل تعتقد أن منى تستحق هذه النهاية القاسية بعد أن حاولت “الاستحواذ” على أموال أمها بطمع؟

زر الذهاب إلى الأعلى
هنا