أخبار

600 دينار ثمن العلوش عند الفلاح مباشرة: هل يجد “الزوالي” ضالته هذا العام؟

مع حلول موسم عيد الأضحى المبارك، يرتفع نبض الشارع التونسي وتتجه الأنظار نحو الأسواق والضيعات الفلاحية. وفي ظل وضع اقتصادي يتسم بارتفاع كلفة المعيشة، يبرز تساؤل جوهري: هل لا يزال بإمكان المواطن بسيط الدخل، أو “الزوالي” كما يلقب محلياً، توفير ثمن الأضحية؟ من قلب المزارع في منطقة “أوتيك” وولاية بنزرت، يأتي الجواب محملاً بجرعة من الأمل ممزوجة بواقعية الفلاح.
الفلاح والمواطن.. تحالف ضد “القشارة”
يؤكد الفلاحون في جولات ميدانية أن الحل الأمثل لمواجهة الغلاء يكمن في “القرب من المنتج”. فبينما تشتعل الأسعار في الأسواق الكبرى والمدن نتيجة تعدد الوسائط، يفتح الفلاح مباشرة أبواب ضيعته بأسعار تبدأ من 600 دينار. هذا الرقم يمثل “عتبة الأمان” للعائلات التي تبحث عن أضحية شرعية تملأ البيت فرحاً دون أن تكسر كاهل الميزانية.
يقول أحد الفلاحين: “المواطن إذا جاء للفلاح مباشرة، يربح فرق السمسرة الذي يفرضه (القشار)، ونحن هنا نحاول أن نراعي الناس، فكلنا إخوة ونريد للجميع أن يعيّد”.
وراء كل علوش.. قصة صمود
خلف سعر الـ 600 أو 800 دينار، تختبئ رحلة شاقة يخوضها الفلاح التونسي طوال عام كامل. لا تقتصر المعاناة على غلاء الأعلاف المتزايد يومياً، بل تمتد إلى السهر في “القرعة” وتحمل الظروف الطبيعية القاسية لحماية القطيع.
تُشير التقديرات الميدانية إلى أن تكلفة الخروف الواحد يومياً من العلف والرعاية تصل إلى حدود 3 دنانير، مما يجعل هامش الربح للفلاح ضئيلاً جداً مقارنة بالمجهود المبذول. ومع ذلك، يصر الفلاح على البيع بأسعار “باهية” للمواطن البسيط لضمان استمرارية هذه الشعيرة وروح التضامن.
نصائح لتسوق ذكي في موسم العيد
للحصول على أضحية بـ 600 دينار وبجودة طيبة، ينصح الخبراء والمزارعون بالآتي:
التبكير في الشراء: التوجه للضيعات قبل أيام الزحمة يمنحك خيارات أوسع وأسعاراً أهدأ.
تجنب “الوسطاء”: الشراء المباشر من الفلاح يضمن لك معرفة ما أكله الخروف وتاريخ تلقيحه، ويوفر عليك ما لا يقل عن 150 ديناراً.
المناطق الريفية: المدن والأسواق الكبرى محكومة بآليات العرض والطلب المرتفعة، بينما الريف يحتفظ بأسعار أكثر استقراراً وصدقاً.
البعد الإنساني: العيد فرحة وليس عبئاً
في نهاية المطاف، يبقى عيد الأضحى مناسبة للرحمة والتراحم. ورغم أن المواطن التونسي “عايش بشهريته” ويقسمها بين فواتير الماء والكهرباء ومصاريف العيش، إلا أن إصرار الفلاحين على توفير أضاحي بأسعار مدروسة يعكس وعياً اجتماعياً عميقاً. فأن تشتري “علوشاً باهياً” بـ 600 دينار مباشرة من الفلاح، هي رسالة بأن الخير لا يزال موجوداً، وأن “الزوالي” قادر على إحياء سنته ومشاركة عائلته بهجة العيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
هنا