أخبار

الصخرة التي قيل إنها شهدت قتـ،ـل سبعين نبياً.. بين الأثر والتاريخ

لطالما ارتبطت مدينة القدس في الوجدان الإنساني والديني بقصص الصراع بين الحق والباطل، وبين دعوة الأنبياء وطغيان الجبابرة. ومن بين الروايات التي تتناقلها كتب التاريخ والآثار، تبرز قصة “الصخرة” التي قيل إنها شهدت مقتل عدد كبير من أنبياء بني إسرائيل، وهي قصة تحمل في طياتها دلالات أعمق بكثير من مجرد مكان جغرافي.
حقيقة الرواية التاريخية
عند البحث في المصادر التراثية، نجد أن الإشارة إلى مقتل سبعين نبياً في مكان واحد (غالبًا ما يُشار إليه بمناطق في القدس) تُعد من المرويات التاريخية التي استندت إلى آثار نُقلت عن أهل الكتاب أو المفسرين القدامى.
من المهم إدراك أن القرآن الكريم، وهو المصدر الأصدق في سرد قصص الأنبياء، قد أكد حقيقة “قتل الأنبياء بغير حق” كسمة اتسم بها بنو إسرائيل في فترات طغيانهم، حيث يقول تعالى في سورة البقرة: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ}. أما تحديد “صخرة معينة” بذاتها كمسرح لهذه الجريمة، فهو أمر يندرج تحت المأثورات التاريخية التي لا يترتب عليها حكم شرعي أو عقدي، بل تبقى شواهد على تاريخ طويل من الظلم الذي تعرض له الرسل عليهم السلام.
لماذا نتذكر هذه القصص؟
إن استحضار مثل هذه المشاهد ليس الغرض منه التعلّق بحجارة أو أماكن، بل هو استشعار لعظم التضحيات التي قدمها الأنبياء في سبيل إيصال كلمة الحق. فالأنبياء لم يمنعهم تهديد أو بطش من الاستمرار في دعوتهم، وهو درس بليغ لكل مؤمن يواجه كرباً أو ضيقاً في حياته اليومية.
دعاء الكرب.. حين تضيق الدنيا وتتسع رحمة الله
في لحظات الكرب الشديد، يلجأ المؤمن إلى “باب السماء” الذي لا يُغلق. لقد ترك لنا النبي ﷺ كنوزاً من الأدعية التي تمسح على القلب وتُبدل الخوف أمناً.
1. دعاء ذي النون (دعاء الفرج العظيم)
هو الدعاء الذي نادى به يونس عليه السلام وهو في ظلمات الحوت، فكشف الله عنه الغمة:
“لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”
عن النبي ﷺ: “لم يدعُ بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له”.
2. دعاء الكرب العظيم
كان النبي ﷺ إذا حزبه أمرٌ (أي اشتد عليه) يقول:
“لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم”.
3. دعاء التحرر من القهر والهم
“اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال”.
ختاماً
إن استحضار التاريخ يُعلمنا الصبر، واستحضار الدعاء يُعلمنا التوكل. في كل كرب تمر به، تذكر أنك تلجأ إلى من أُرسل الأنبياء لهداية الناس إليه، فكن على يقين أن من كشف كرب يونس في ظلمات الحوت، قادر على أن يكشف عنك ما أهمك وأغمّك.
اجعل الاستغفار ديدنك، والصلاة على النبي ﷺ مفتاح فرجك، وادعُ الله بقلبٍ حاضر موقن بالإجابة.

زر الذهاب إلى الأعلى
هنا