حقوق مهدورة

هبّطت عيني من شباك الكرهبة وأنا نتفرج في “محمد” وهو يعيط ويهدد في البوليس، ويحسب في روحه ما زال “سي الشباب” اللي يتحكم في كل شيء. الكلمة لولا والكلمة الثانية، والظابط قاله بكل برود: “التوكيل ملغي يا سي محمد، والكرهبة مسروقة ومبلغ عليها من صاحبتها الشرعية.. تفضل ركب معانا للقسم باش تفهم كيفاش تستولي على أملاك العباد!”
وجهه اصفرّ وولى أزرق، ودار بعينيه يلوج عليا، شافني واقفة بحذا باب الدار حاطة ساق على ساق ومبتسمة له ابتسامة برود قطعت قلبه.
في نفس اللحظة، هبط راجلي من الكرهبة متع الخدمة، يجري كالمهبول، لقى خوّه مدخلينو للسطاح (البوليسار) والكرات كملت هبطت الكرهبة ورفعتها الشاحنة “الونش”.
جاني يجري، عينيه خارجين من راسهم، يعيط بصوت عالي:
“إنتِبلعتي في مخك يا نورا؟! عملتيها في خويا؟! تصوري للبوليس وتخليهم يهزوا كرهبته وهو واقف؟!”
خزرت له بنظرة باردة تحرق القلب، صوتي كان هادئ وقوي، ما فيه حتى قطرة خوف:
“خوك موش بس هز الكرهبة، خوك استكثر عليّ كرهبتي وأمي بتموت فيساعتها.. وخوك الآخر، اللي هو راجلي، بدل ما ياقف معايا ويطرد الكلب اللي كل من خير داري ثلاث سنين، جا يبرر له ويبسّط في وجيعتي! اسمعني مليح يا سي… الدار هذه داري، والكرهبة كرهبتي، واللي ما يعجبهش الحال، الباب يسع جمل!”
اتلفتت على العباد اللي متلمّة تتفرج، ورجعت دخلت لداري.
بعد ساعتين، العياط والصراخ في الصالة كان يوصلني وأنا قاعدة بكل هدوء نجمع في حوايجي في الكوفريات. راجلي دخل عليا والشرار يطير من عيونه، يترجى فيا ويصيح في نفس الوقت:
“بالله عليك يا نورا اهدي.. عيب اللي عملتيه، الدار تتخرب على جال تافه؟ خويا باش يبات في الحبس الليلة!”
وقفت قدامه، عديت عينيا في وجهه وقولتله بكل ثقة:
“الدار تخربت نهار اللي دخلت فيها إنسان جاحد ما يقدرش نعمة ربي ولا العيش والملح. وخوك يبات في الحبس ولا في جهنم، أموري ما تعنينيش. وأنا مروحة لدار بابا، والورقة توصلك في أقرب وقت!”
هزيت صاكّي وخرجت، وخليتو واقف في وسط الصالة يخبط في راسه بيديّه.. حسيت بروحي اتنفس لأول مرة من ثلاث سنين. نعم، خسرت راجل ما استحقش العشرة، بس ربحت نفسي، كرامتي، وكرامتي اللي ما تسواش الدنيا وما فيها!
النهاية.. وبصحتها اللي خذات حقها بيدها! 😎💪








