أخبار

مزاد علني على مرتو..

القاعة الكل رجعت لصمت مهيب.. عروق سفيان كادت تنفجر، وهو يبحلق في عماد الترابجي اللي وقف بكل هيبة قدام منى وكأنو يحميها من العالم الكل.

عماد دار وجهه لشريف وقال بصوت رزين هز أركان القاعة:

— “تسألني شكون أنا؟ أنا اللي جيت نذكرك إن الثروة اللي تركش عليها اليوم، والشركة اللي تعمل بها في الفخفاخ، والڤيلا اللي ساكن فيها.. الكلهم من خير عائلة الترابجي، ومن حق منى اللي كليت حقها بقرارات مزورة وسرقة موصوفة!”

شريف وجهه ولى أصفر شاحب، وطاح الميكروفون من يدو بصوت عالي:

— “إنت.. إنت تكذب! ما عنديش علاقة بحد!”

لكن عماد ما اهتمش بيه جملة. طلع من جيبو ملف أسود ثقيل وفتحه قدام الناس الكل، وقرأ بصوت قوي:

— “في سنة 2005، بعد وفاة والدة منى وخالها، قمت بتزوير عقود التنازل على شركة اللوجستيات الكبرى واستغليت سذاجة منى وثقتها العمياء فيك بحكم الزواج. وحطيت كل شي باسمك.. وخذيت 400 مليون اللي هما أصلًا أرباح الشركة في العام الأول وحدها!”

الهمس ولّى صراخ في القاعة! رجال الأعمال والمستثمرين اللي كانوا يضحكوا منذ شوية، ولّوا يبحلقوا في شريف بنظرات احتقار واشمئزاز. الطاولة تقلبت في أقل من دقيقة.

عماد مد الملف لمنى وقالها بحنان واحترافية:

— “مدام منى.. الملف هذا فيه كل وثائق استرجاع أملاكك، وحساباتك البنكية المجمدة، وقرار طرد سفيان الفوري من الإدارة العامة للشركة اللي رجعت لاسمك اليوم قبل غدوة. المحامين متاعنا واقفين في الباب برا، والشرطة المالية في الطريق.”

منى هزت راسها ببطء، دمعة وحدة طاحت من عينها مش دمعة ضعف، بل دمعة راحة بعد سنين طويلة من الظلم والإنكار. بصّت لشريف اللي طاح على ركبتيه قدام الناس الكل، يترجى فيها ويقول:

— “منى.. عيش بنتي، سامحني، رانا عشرة سنين..!”

قربت منو منى، وطبعت على فستانها الكحلي هيبة وثقة، وقالت بصوت هادئ وقاطع كالسيف:

— “المزاد كمل يا شريف.. والسوم اللي حطو أستاذ عماد بـ400 مليون، طلع أرخص برشا من الحقيقة اللي باش تخلصها في حبس المرناقية لآخر عمرك!”

دارت منى لعماد وقالت:

— “نمشيو؟”

رد عماد بابتسامة فخر:

— “نمشيو يا بنت الغالي.. حقك رجع، والقصة توة بدات.”

خرجت منى من القاعة بخطوات ثابتة، وخليت وراها “السيّد” المتباهي غارق في دموعه وفضيحتو قدام العباد الكل، في ليلة ما عادش باش ينسوها طيلة حياتهم في تونس!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
هنا