أخبار

زواج الغفلة وعقد الخديعة

استقبلت أحمد بابتسامة هادئة وضعت له الطعام على المائدة، بينما كان العقل يغلي بالأفكار وترتيب الخطوات. جلست أمامه أتظاهر بالهدوء التام حتى لا يشعر بشيء، بينما كنت أسترجع كل كلمة قالها المحامي الأستاذ كمال بشأن ثغرات التوكيل العام وعقد البيع المشبوه.
بداية الخطة: استدراج الثقة
في صباح اليوم التالي، بدت الأمور عادية تماماً. تظاهرت بأنني اقتنعت بضرورة بيع قطعة أرض صغيرة ورثناها معاً لنحل بها بعض الالتزامات المالية، وطلبت منه مرافقتي إلى الشهر العقاري لإنهاء الإجراءات. ذهب معي متأثراً بطمأنينته المعتادة وثقته بأنني لا أعلم شيئاً عن طلاقه الغيابي أو مؤامرته الكبرى. هناك، وبذكاء ودهاء، استغلت زحام المكان ووجود موظف أثق به لتقديم أوراق إضافية للتوقيع ضمن المستندات، تضمنت إقراراً خطياً منه يقر فيه بصحة علمه بملابسات الطلاق القديم، ويعترف صراحة ببطلان أي تصرف تم بالتوكيل القديم لعدم وجود رضا أو مقابل حقيقي، مع إقرار آخر يعيد بموجبه الحقوق كاملة.
الضربة القضائية الحاسمة
لم أكتف بذلك؛ بل توجهت فوراً برفقة المحامي إلى النيابة العامة وقسم الشرطة لتحريك ثلاث دعاوى فورية:
بلاغ تزوير ونصب: اتهامه بالتزوير في محررات رسمية واستغلال توكيل لإتمام بيع لنفسه أو لزوجته الثانية بصورة غير قانونية.
محضر تبديد منقولات ومؤخر صداق: إثبات حالة الطلاق الغيابي غير المعلن والمطالبة بكافة المستحقات المالية والذهب.
دعوى بطلان عقد البيع: رفع دعوى مستعجلة للمطالبة ببطلان عقد شقة الميراث لثبوت سوء النية واستغلال الثغرات القانونية.
عاد أحمد إلى المنزل في المساء ليجد الشرطة في انتظاره ومعها قرارات الضبط والإحضار في قضايا النصب والتزوير. انهار تماماً، ووجد نفسه بين أمرين: إما السجن وانهيار مستقبله الوظيفي في شركته الكبرى، أو الخضوع التام للشروط. في النهاية، رضخ تماماً ووقع على كافة تنازلات العقود وإعادة تسجيل الشقة باسمي رسمياً، ودفع كافة المستحقات المالية ومؤخر الصداق صاغراً. هكذا استرددت حقي كاملاً، وتعلمت أن كيد النساء العاقلات قادراً دائماً على هدم أعتى خطط الخداع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
هنا