أخبار

طعم الخداع

دخل محمود المطبخ، وخطواته كانت بطيئة وثقيلة على البلاط. الهواء بيني وبينه كان محمل بصمت مرعب، وكل اللي كنت سامعاه هو صوت أنفاسي المنتظمة بصعوبة بالغة.

وقف جنب الباب بثوانٍ، وحسيت بنظراته الحادة وهي بتفحص المكان كأنه بيراجع تفاصيل خطته بدقة. مررت عيني بصعوبة بين جفون مقفولة نص قفلة، وشوفت ظله الطويل منعكس على الرخامة.

صوت صوته الجاف قطع السكون:

— لسه نايمين؟ شكل المفعول قوي بزيادة النهاردة…

قلبي كان بيدق بعنف لدرجة حسيت إنه ممكن يسمعه، لكنني حافظت على ثباتي. قرب مني أكتر، وشميت ريحة الهوا البارد اللي دخله معاه من بره، وبعدين سمعت صوت حركة بسيطة… كان بيقرب من الطبق الأزرق اللي سبته مكانه.

حسيت بهوَا حركته وهو بيمد إيده يتحقق من الأكل. بعدها قال بصوت واطي ومريب لنفسه:

— غريبة… كأن حد جه الناحية دي.

ساعتها، حسيت بآدم جنبي بيشد نفسه جزء من المليمتري، وكنت خايفة ليمسك دراعه المتني غلط. لكن محمود اتنهد ورجع اتجه ناحية الباب الخلفي وهو بيقول:

— مش مهم… كده كده مش هيطولوا.

سمعت صوت قفل الباب وهو بيتقفل وراه كويس، ووراها صوت خطواته وهي بتتحرك بعيد في اتجاه الجراج.

عدّيت دقيقة كاملة وأنا مرعبة من إمكانية إنها تكون خدعة جديدة، لكن لما السكون استمر، فتحت عيني بالكامل وهزيت راسي لآدم.

— جه الوقت.

قمنا بسرعة، وبلا أي تردد، فتحنا الباب الخلفي ودخلنا ليل الخريف البارد. وفي اللحظة اللي تجاوزنا فيها سور الحديقة، لمعت أزرق وأحمر كشافات عربيات النجدة وهي بتدخل الشارع في هدوء تام.

محمود اتقبض عليه في نفس اللحظة اللي حاول يفتح فيها عربيلته عشان يهرب، وكيس الأكل اللي خبيته كان الدليل القاطع في إيد الشرطة عشان يتحول من زوج مثالي إلى متهم رئيسي في محاولة قتل مدبرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
هنا