أخبار

خلاوني في دار المسنين… والوعد اللي شدّني للحياة

كانت الخطوات تقرب، خطوات تجري بلهفة، موش خطوات شخص جاي يطلّ “بالسيف” أو من باب الواجب.
رفعت راسي، وشفت “سارة” واقفة عند الباب، تنهج، شعرها مشعث، وعينيها، هذيك العيون اللي حفظت بريقها، كانت مليانة بدموع الفرحة والعزم.
صاحت بصوت هزّ أركان الدار: “جدة! وفيت بالوعد.. أنا جيت!”
ما استنيتش تزيد كلمة، قمت من بلاصتي، والكرسي اللي قعدت عليه عام كامل تحسّه توّ تحرر معايا. تعانقنا، وريحة الشارع، ريحة الحرية، ريحة الدنيا، دخلت مع حضنها لصدري المليان وجيعة.
في اللحظة هذيك، سارة ما كانتش طفلة عمرها ثمنطاش، كانت طوق نجاة، كانت “القوة” اللي استمديتها باش نعيش العام هذا.
سارة بعدت شوية، شدتني من يديا، قالتلي بصوت قوي:
“جدة، ما عادش باش تبقاي هنا. اليوم عيد ميلادي، والقانون ولاّ في صفي، وأنا عندي بيت صغيرة استأجرتها بمدخراتي اللي لميتهم طول العام، نخدم في العشوية في المكتبة.. ما عنديش برشا، أما عندي كرامة وعندي دار تلمنا.”
سكتت لحظة، ونظرت لبعيد، كملت وقالت:
“أمي… ما حبتش تجي. حكتلها، عيطتلها، توسلتلها… قالتلي ‘تصرفي وحدك، أنا ما عنديش وقت’. أما أنا يا جدة، أنا عندي وقت ليك، عندي عمر كامل ليك.”
في اللحظة هذيك، فهمت اللي “الخذلان” اللي عشته ما كانش نهاية العالم، كان مجرد اختبار باش يوريني شكون اللي يحبني بجد. ليلى، بنتي، خسرت أمها بيديها، أما سارة، حفيدتي، ربحت حياة جديدة، حياة مبنية على الحب، موش على “المساحة” أو “الراحة”.
خرجت من الدار، موش مطرودة، موش مكسورة، خرجت مرفوعة الرأس، شادة يد حفيدتي اللي كانت ترجف نهار اللي خلاتني، وتوا هي نفسها اليد اللي تشدني بكل ثبات.
عبرة التدوينة:
الحب موش بالكلام، الحب مواقف. والناس اللي تحبنا بالرسمي، ما يحطوناش في ركن النسيان، بل يلقاو ألف طريق وطريق باش يرجعونا لدارنا، ولقلوبهم.
شكراً لكل حفيدة، لكل طفل، ولكل إنسان ما نسيش اللي “الديون الأخلاقية” اللي علينا تجاه كبارنا هي أمانة، موش حمل ثقيل.

زر الذهاب إلى الأعلى
هنا