حـ.ـادثة انهيار جدار في معهد المزونة: فتح تحقيق رسمي وتوقيف المدير في انتظار نتائج الأبحاث

حادثة انهيار جدار في معهد المزونة: فتح تحقيق رسمي وتوقيف المدير في انتظار نتائج الأبحاث
في حادثة أليمة شهدتها ولاية سيدي بوزيد، وتحديدًا في معتمدية المزونة، سُجل يوم الإثنين 14 أبريل 2025 انهيار جدار في أحد أروقة المعهد الثانوي، مما أدى إلى وفاة ثلاثة تلاميذ وإصابة آخرين. هذه الواقعة المؤلمة سلّطت الضوء مجددًا على واقع البنية التحتية في المؤسسات التربوية، وعلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان سلامة التلاميذ والإطار التربوي.
خلفية الحادث
وقعت الحادثة خلال وقت الدراسة، حيث انهار جزء من جدار قديم كان يحيط بساحة المعهد. وأفادت مصادر طبية وأمنية أن الحادث أسفر عن وفاة ثلاثة تلاميذ في مقتبل العمر، وإصابة عدد آخر بجروح، استوجبت نقلهم إلى المستشفى الجهوي بسيدي بوزيد لتلقي العناية اللازمة. وقد عبّر أهالي المنطقة عن حزنهم الشديد، وسط حالة من التأثر والحزن الشديدين اللذين عمّا أوساط العائلات والتلاميذ والإطار التربوي.
تحرك قضائي فوري
في تصريح رسمي لقناة “التاسعة”، أكد الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد، الأستاذ جوهر القابسي، أن النيابة العمومية قررت فتح بحث تحقيقي للكشف عن ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات. وقد تمّ إيقاف مدير المعهد مؤقتًا على ذمة التحقيق، مع توجيه تهم أولية تتمثل في “القتل والجرح غير العمد الناتج عن الإهمال أو التقصير”، استنادًا إلى أحكام الفصلين 217 و225 من المجلة الجزائية التونسية.
وأفاد المصدر ذاته بأنه قد تمّ إسناد إنابة عدلية إلى الفرقة المركزية للأبحاث بالعوينة لمباشرة التحقيقات وجمع الأدلة والشهادات، بغية الوصول إلى تفاصيل دقيقة تحدد إن كان هناك تقصير إداري أو غياب لصيانة البنية التحتية قد ساهم في وقوع الحادث.
ردود فعل المجتمع المدني
الحادثة أثارت ردود فعل واسعة في الشارع التونسي، وخاصة في ولاية سيدي بوزيد. فقد عبّر العديد من المواطنين عن أسفهم لما حصل، مؤكدين أن هذا النوع من الحوادث يجب ألا يتكرر، وأن الوقت قد حان لمراجعة وضعية البنية التحتية للمؤسسات التربوية، وخاصة تلك الواقعة في المناطق الداخلية. كما دعا عدد من الجمعيات والمنظمات الحقوقية إلى إجراء تدقيق شامل لجميع المنشآت التعليمية في تونس، ووضع خطة عاجلة للصيانة والترميم.
إصلاحات ضرورية
تُعتبر هذه الحادثة فرصة مؤلمة لكنها مهمة لتسليط الضوء على ضرورة توفير بيئة مدرسية آمنة وصحية. ويؤكد خبراء في شؤون التعليم والهندسة المدنية أن البنية التحتية للعديد من المؤسسات التعليمية في تونس تتطلب تحديثًا عاجلًا. فالعديد منها يعود إلى عقود مضت ولم يشهد أعمال صيانة أو ترميم منتظمة، ما يجعلها عرضة لمثل هذه الحوادث.
التضامن مع العائلات
من جانبها، عبّرت وزارة التربية في بيان لها عن تضامنها الكامل مع عائلات التلاميذ الضحايا، وأكدت التزامها بمتابعة نتائج التحقيق وتحميل كل طرف مسؤوليته كاملة، كما أعلنت عن تشكيل لجنة فنية لمعاينة حالة جميع مؤسسات الجهة، للتأكد من مدى جاهزيتها من الناحية الأمنية والهيكلية.
تُظهر هذه الحادثة الأليمة أهمية تضافر الجهود بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، من أجل حماية التلاميذ وضمان أمنهم وسلامتهم داخل الفضاءات التربوية. فالتعليم لا يكتمل إلا في بيئة سليمة وآمنة.








