قلبوا عليا الطاولة، فقلبتها عليهم في ليلة العمر!

دخلت للمطبخ، ودموعي تحجرت في عيني.. شديت الشوكة، موش باش نعمل حاجة خايبة، أما باش نحضر “النهاية” اللي يستحقوها.
خرجت من المطبخ، مشيت طول لوسط الصالة وين قاعدين الضيوف وأحمد وأمه ومنة.. حطيت السرفيس في نص الطاولة، وقفت قدامهم بشموخ، نحيت الطرحة اللي كانت مغطية شعري المبهدل بصلصة الماكلة، مسحت وجهي بطرف المريول، وقلت بصوت عالي وهادي خلى الصمت يسود المكان:
“يا مدام (أم العريس)، بما أني ‘خدامة’ كيما قالت الآنسة منة، فإني عملت حسابي في ‘الخلاص’ قبل ما نخرج من الدار!”
الناس الكل تجمدت.. أحمد رفع راسو مفجوع، وحماتي وجهها تبدل لونه. كملت كلامي وأنا نخرج من جيبي “ورقة وقلم” كنت حضرتهم:
“هذا ‘كشف حساب’ بـ 3 سنين خدمة، غسيل، طبخ، وتنظيف.. وحسب تسعيرة الخدمة اللي في السوق، المبلغ اللي لازمكم تخلصوه لي يوصل لـ [20 مليون]، وإذا تحبوا نكمل نخدم في العشا، خلصوني كاش، وإلا تو نخرج من الدار، ونتعداو للمحكمة تخلصوني في حقوقي كاملة كـ ‘زوجة’ موش كـ ‘خدامة’!”
طلعت تليفوني، فتحت تسجيل صوتي كنت سجلته لحماتي وأحمد وهوما يحكيو عليا ويستغلوا فيا.. حطيت التليفون في نص السفرة وخليت الصوت يتردد في القاعة.
منة قعدت مشدوهة، العريس وأهله قاموا ووجوههم محمرة من الاحراج، العريس باوع في أخته وقال: “حتى أنا اللي قلت عيلة محترمة!”.. وخرجوا، والدار تفرغ، وأنا هزيت ساكي وخرجت من باب الدار مرفوعة الراس، تاركة ورايا “بيت العيلة” اللي ما عرفش قيمتي.
أحمد حاول يوقفني، أما عرف اللي الوقت فات.. الكلمة اللي قيلت ‘خدامة’ كانت المفتاح اللي فتح لي باب الحرية اللي كنت خايفة نخرج منه.
“درس اليوم: عمرك ما ترخص روحك، واللي ما يقدرك وأنتِ ‘ملكة’ في دارك، ما يستاهلش تقعدي معاه حتى كـ ‘ضيفة’!”








