سر الكبوط القديم

طحت في القاعة، وعيني لاصقة في شاشة التليفون.. الصورة ما كانتش للبحر، ولا للصيد، ولا حتى لعاصفة!
الصورة كانت لـ “فتحي” وهو مربط ومطيش في “مخزن” مهجور، ومغطي عيونه بقطعة قماش.. وفي الزاوية، كان باين “خاتم” ذهب كبير في يد الشخص اللي كان يصور، خاتم كنت نعرفو بالباهي، خاتم “منير” اللي عمره ما نحاه من يده.
مش بس هكا.. تحت الصورة، كان فمة رسالة “مسودة” (Draft) مكتوبة في التليفون، بتاريخ نفس اليوم، مكتوب فيها: «تمت المهمة.. الفلوس تو تولي في يدي، والدار والورث تو يصفاولي وحدي، وتوا نتهنى على سمر وبناتها..»
حسيت ببرودة في دمي، فهمت كل شيء في لحظة. منير ما كانش خوه.. كان ذيب في ثوب إنسان. فتحي ما ماتش غرق، فتحي اتخطف وتغدر بيه من طرف أعز الناس ليه، والسبب.. الطمع والورث!
قمت بوقفة وحدة، خذيت بناتي وخرجت نجري من غير ما نلتفت. ما مشيتش للشرطة طول، خفت منير يكون حاسس بحاجة ويحرق الأخضر واليابس. مشيت لدار خالتي، وكلمت محامي نعرفه يثق فيه فتحي.
في الليل، منير دخل لداري كالعادة، وجهو كان يضحك ضحكة صفراء، قالي: “سمر، شبيك مخلوعة؟ خير فمة حاجة؟”
هزيت التليفون في وجهه، وعينيا طالعة منهم نار: “أخطاك مني يا منير.. التليفون هذا حكى كل شيء. وينو فتحي؟ وين دافنه؟”
منير تبدل وجهه في ثانية، الضحكة تلاشت وظهرت ملامح الوحش. ضحك ضحكة قوية وباردة: “فتحي؟ ههه.. كان تحبي تعرفي وين، بري دوري في ‘السرداب’ القديم اللي في المزرعة متاع بويا.. أما يا خسارة، فات الفوت، وتوا دوركم أنتم!”
هجمت عليا الصدمة، أما كنت أقوى. وقت اللي هو يتكلم، كنت ديما مخلية “اللايف” يخدم على الفيسبوك، وآلاف الناس في تونس كانوا يسمعوا في اعترافه توا!
في لحظات، سمعنا صوت “السيرينات” (صافرات) متاع الحرس الوطني محاصرة الدار. منير حاول يهرب، أما اليدين اللي غدرت خوها، ما لقاش مفر من العدالة.
مشينا للمزرعة.. ولقينا فتحي. كان حي.. هزيل، ضعيف، ومكسور، أما كان حي!
عشرة شهور وهو محبوس في ظلام السرداب، عايش على فضلات الماكلة اللي يرميهالو خوه كل نهارين.. كان صامد على خاطر بناته، وكان يستنى في اللحظة اللي يخرج فيها يرجع حقو.
منير خذا جزاءه، وفتحي رجع لحضن داره، أما حاجة برك تبدلت فينا: ولينا نعرفوا اللي الغدر ينجم يجي من أقرب الناس، حتى من اللي قاسم معاك الدم واللحم.
تتوقعوا سمر وفتحي ينجموا يرجعوا يعيشوا حياتهم طبيعية بعد الصدمة هذه؟
(صلي على النبي وشاركنا رأيك في التعليقات، هل تشوف اللي منير يستاهل الإعدام ولا السجن المؤبد؟)








