أخبار

خلف كل رجل ناجح.. امرأة مكسورة

خرجت من الدار، ما هزيت معايا كان دبشي البسيط اللي جيت بيه نهار عرسي. لا طلبت حق، لا حبيت ننتقم، ولا حتى عيطتله في التليفون. مشيت لبعيد، للبلاد اللي بديت فيها حياتي من الصفر، بعيد على ريحة الوجيعة وبعيد على ذكريات دار كانت يومًا ما حلمي، ولات توة أكبر كابوس.
بدأت نخدم ونعافر وحدي. في البدء، كان الغصة في قلبي تقتل، كنت نخدم ونبكي، نلم في طرف الخبز ونفكر: ‘تراش حسام توة وين؟ زعمة لبس البدلة اللي شريتها بدموع عيني؟ زعمة فرحان؟’. الأيام دورتها عليا، والخدمة خلاتني ننسى الوجع، ننسى اسمي القديم، ونبني ‘فاطمة’ جديدة. فاطمة اللي ما عادش تستنى في حد باش يقرر قيمتها.
بعد خمس سنين، ربي فتحها في وجهي. وليت موظفة، وعرست براجل يحترم تعبي ويقدر كياني، وجبت صغير، هو اللي ملّي عليا دنيتي.
نهار المؤتمر، وقت اللي شفت حسام، قلبي دق دقة وحدة ورجع سكن. شفته واقف، ناجح، لابس أحسن اللبسة، ويحكي على ‘الوفاء’. ضحكت في سري.. الوفاء؟ هو يعرف الوفاء؟ وقت اللي ناداني باسمي، حسيت اللي الماضي الكل رجع يطفو على السطح. وقت اللي قالي ‘ثمة فرصة؟’، تمنيت لو كان الزمن يرجع بيه هو دقيقة واحدة، موش باش يرجعلي أنا، أما باش يعرف اللي الست اللي خدمت في الديار باش توصله للقمة، ماهيش ‘مرحلة’، ماهيش ‘أداة’، هي اللي كانت الساس وخلاته يشوف الدنيا.
قلتله الكلمة اللي كانت لازم تتقال: ‘مش لازم كل قصة تنتهي برجوع’. مشيت، وما تلفتش ورايا. خرجت من حياته للمرة الثانية، لكن المرة هذي، كنت مقتنعة اللي النهاية هذي هي أحلى بداية ليا.
اليوم، وأنا نكتب في كلماتي هذي، ما نحبش نشمت فيه، ولا نحب ننتقم. نحب نوصل رسالة لكل طفلة: ما تسمحش لحتى حد يخليك تحس اللي أنتِ ‘مرحلة’ في حياته. كرامتك هي رأس مالك الحقيقي، والراجل اللي ما يعرفش يثمن تعبك، ما يستحقش قطرة عرق طاحت من جبينك.
أنا فاطمة، خرجت من حياته بقلب مكسور، أما خرجت بـ ‘روحي’ اللي استرجعتها. وأنتِ.. يا اللي تقرأ فيا توة.. ما تخليش حد يطفّي ضوك.”

زر الذهاب إلى الأعلى
هنا