أخبار

كسر الصمت

تجمدت حورية في مكانها، قطرات الماء لا تزال عالقة بشعرها المبلل، وعيناها اللتان تورمتا من البكاء اتسعتا من هول الصدمة. هشام لا يزال واقفاً بجانب سرير الطفل، ينظر إليه بحنين لم تستطع حورية تفسيره.
“اش تعمل هنا؟” قالتها بصوت مرتعش لكنه حازم. “شكون سمحلك تدخل لبيتي؟”
التفت هشام إليها، ملامحه كانت مزيجاً من الندم والضعف الذي لم تعهده فيه من قبل. اقترب خطوة، فارتدت حورية للخلف بحركة لا إرادية. “حورية، بالله لا تبعدي.. جيت نعتذر. والله العظيم كلام الناس هو اللي عمّالي عيني، الوسواس دخل قلبي وخلاني نحس اللي أنا خاسر كل شيء.. ما كنتش حاسس بروحي وأنا نجر فيك للمخابر، كنت في حالة غير طبيعية.”
ضحكت حورية ضحكة خالية من أي مشاعر، وتقدمت منه بخطوات ثابتة: “حالة غير طبيعية؟ لا يا هشام، هذي اسمها قلة ثقة. الشك يا هشام يقتل الحب، واليوم، إنت قتلت كل ذرة احترام كانت تربطني بيك. كي تشك في شرف مرتك، معناها إنت ماكش عارفها أصلاً، وماكش عارف الأصل اللي خذيتو.”
صمت قليلاً ثم قال بصوت خافت: “سامحني، نرجعك معايا ونبداو صفحة جديدة، وننسو اللي صار.. مازن يستحق يعيش بين بوه وأمو.”
هنا، تقدمت حورية لتجره من قميصه، ليس تعنيفاً، بل لتجبره على النظر في عينيها: “مازن؟ مازن ولدك، صحيح، أما هو زادة ولدي، وأنا اللي تعذبت فيه شهور في بطني، وأنا اللي ربيته وسهرت عليه. ما تستعملش ولدي باش تبرر غلطتك. إنت شكيت في أمّو، يعني إنت ما تستاهلش تكون أبوه في اللحظة هذي. اخرج من دار جدي، وإذا لقيتني في المحكمة، ما تستغربش.. القرار خذيته، وما عادش فيه رجوع.”
في تلك اللحظة، تعالت أصوات في الأسفل.. كان صوت “الخالة” (أم البنت التي كانت تحرض هشام) يتردد في البهو، وهي تقتحم المكان متبوعة بجدها عبد الصمد الذي يبدو عليه الغضب من هذا الاقتحام غير المبرر.

زر الذهاب إلى الأعلى
هنا