أخبار

فضيحة الحليب في تونس: إشاعة أم حقيقة؟ الحقيقة الكاملة مع مكرم المزوغي

ضجت منصات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة بموجة من الذعر والقلق بين المستهلكين التونسيين، إثر تداول شهادات تتحدث عن “تغير مريب” في جودة الحليب المعلب، ووصول الأمر إلى حدوث حالات تسمم أو انبعاث روائح كريهة تشبه “مادة الجافيل” من العبوات. وفي ظل هذا الجدل، قام الإعلامي مكرم المزوغي (عبر قناة Journal 619) بتقصي الحقيقة ميدانياً وتقنياً لقطع الشك باليقين.
التحقيق الميداني: هل الروائح حقيقة؟
بدأت الرحلة بالبحث عن دفعات الحليب التي أثارت الجدل، وتحديداً تلك المنتجة يومي 1 و2 أفريل 2026. ومن خلال جولة في مغازات تونس الكبرى ونابل وقليبية، تم الحصول على عينات من مختلف العلامات التجارية (ديليس، فيتالي، ناتيلي).
النتيجة الأولى: عند فتح العبوات واختبارها “حسياً”، تبين أن الروائح الكريهة التي تم الترويج لها غير موجودة في العينات المختارة. وأكد المزوغي أن الطعم والرائحة بدوا طبيعيين إلى حد كبير، مرجعاً أي تغيير طفيف قد يطرأ أحياناً إلى نوعية “العلفة” (الأعلاف) التي تتناولها الأبقار، وليس بالضرورة وجود مواد كيميائية مضافة.
الاختبارات المخبرية: الصدمة في “نسبة الماء”
انتقل التحقيق من الاختبار الحسي إلى الاختبار التقني باستخدام آلة تحليل الحليب المتطورة، وهنا ظهرت الحقيقة التي قد تكون أخطر من الإشاعة نفسها. أظهرت النتائج أن الحليب الذي يستهلكه التونسيون يعاني من تدنٍ حاد في القيمة الغذائية:
بروتينات ناقصة: سجلت الآلة نسبة بروتين في حدود 2.8 غ، بينما تشير الملصقات الرسمية على العبوات إلى وجود 3 غ.
كثافة ضعيفة: جاءت مستويات الكثافة (Density) أقل من المعايير المعمول بها عالمياً، حيث سجلت قيماً تتراوح بين 27 و28، وهو مؤشر على ضعف جودة السائل.
المعضلة الكبرى (إضافة الماء): كشفت التحاليل عن وجود نسب “ماء مضاف” في أغلب الماركات، وهي ممارسة غير قانونية في الحليب المعقم:
علامة ديليس: سجلت نسبة ماء مضاف تصل إلى 7%.
علامة فيتالي: سجلت حوالي 5%.
علامة ناتيلي: كانت الصدمة الكبرى بتسجيل نسبة ماء مضاف وصلت إلى 11.8%.
الخلاصة: غش قانوني تحت غطاء “الدعم”
انتهى التحقيق إلى نتيجة مفادها أن “فضيحة الحليب” ليست في كونه مسموماً كما أشيع، بل في كونه “مغشوشاً تقنياً”. فبينما تدفع الدولة التونسية مبالغ طائلة كدعم للمصانع لضمان وصول الحليب للمواطن بسعر محدد، يبدو أن المستهلك يحصل في المقابل على منتج منقوص الجودة ومخفف بالماء.
هذه النتائج تضع الهياكل الرقابية ووزارة التجارة أمام مسؤولية كبرى: كيف يخرج حليب “مدعم” من المصانع بنسب ماء مضافة وبروتينات ناقصة؟ إن الحقيقة الكاملة التي كشفها مكرم المزوغي تؤكد أن صحة المواطن وجيبه يقعان ضحية استهتار صناعي يتطلب تدخلاً عاجلاً لإعادة الاعتبار للمنتج الوطني “عز حليبنا”.
شاهد الفيديو 👇

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
هنا