أخبار

مقاطعة الأضاحي: بين الحكم الشرعي وضغط الواقع الاقتصادي.. حوار صريح مع خميس الماجري

مقاطعة الأضاحي: بين الحكم الشرعي وضغط الواقع الاقتصادي.. حوار صريح مع خميس الماجري
تشهد الساحة التونسية مؤخراً جدلاً واسعاً مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، حيث تصاعدت الدعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي لمقاطعة شراء الأضاحي احتجاجاً على الارتفاع الجنوني في الأسعار. وفي حوار حصري لـ “جريدة 619″، وضع الشيخ الدكتور خميس الماجري النقاط على الحروف، مقدماً رؤية شرعية واقتصادية شاملة لهذا الجدل.
المقاطعة الاقتصادية vs الشعائر الدينية
أوضح الشيخ الماجري أن فكرة المقاطعة كأداة ضغط اقتصادي هي سلوك مدني مشروع في الإسلام لمواجهة الاحتكار وغلاء الأسعار، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين السلع الاستهلاكية العادية وبين “الشعائر”.
المقاطعة المستمرة: دعا الشيخ إلى مقاطعة اللحوم طوال العام لإجبار الأسعار على الانخفاض.
قدسية المنسك: اعتبر أن الدعوة لمقاطعة الأضحية كلياً تضعف روح الشعيرة، مؤكداً أن الأضحية سنة مؤكدة على المستطيع فقط، ومن لا يملك الثمن فهو معذور شرعاً.
مطالب بتنظيم السوق واعتماد “الميزان”
في شق تقني وقانوني، أكد الماجري أن “الإسلام نظام”، ومن هذا المنطلق طالب الدولة التونسية بضرورة التدخل لتحديد سعر الكيلوغرام “حي” وفرض البيع بالميزان. واعتبر أن ترك السوق للفوضى والمضاربين (القشارة) يضر بمصلحة المواطن والفلاح على حد سواء، مشيراً إلى أن الرقابة الاقتصادية واجبة لضمان شفافية المعاملات.
الاستدانة وحكم ذبح “تارك الصلاة”
أثار الحوار قضايا فقهية تلامس حياة التونسيين اليومية، ومن أبرزها:
حكم الاقتراض: أجاز الشيخ الاستدانة لشراء الأضحية بشرط أن يكون القرض “غير ربوي” وأن يثق الشخص في قدرته على السداد، محذراً من جعل العيد عبئاً مادياً يفوق الطاقة لمجرد التباهي.
شروط الذبح: شدد على أهمية التزام الشخص الذي يقوم بالذبح (سواء كان صاحب البيت أو الجزار) بـ فريضة الصلاة، معتبراً إياها شرطاً أساسياً لتمام البركة في هذه القربة.
الأبعاد الإنسانية والاجتماعية للعيد
لم يقتصر الحوار على الجانب الفقهي الجامد، بل استعرض القيمة الإنسانية لعيد الأضحى. حيث دعا الشيخ إلى إحياء قيم التكافل من خلال:
تقسيم الأضحية: الالتزام بالنهج النبوي بتخصيص أجزاء للصدقة والهدية.
مراعاة الجار: التأكيد على أن جوهر العيد هو “التقوى” والتراحم، وليس مجرد استهلاك اللحوم.
ختاماً، يبقى الجدل حول الأضاحي في تونس مرآة لواقع اقتصادي صعب، لكنه في الوقت ذاته يعكس تمسك التونسيين بهويتهم وشعائرهم، بحثاً عن توازن يرضي الضمير الديني ولا يرهق الجيب المثقل بالأعباء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
هنا