اللقمة اللي حلت أبواب الفرج”

بعد ما سمعت أمي تحكي وحدها وتدعي، بقيت مصدوم في بلاصتي.. قلبي وجعني أكثر من أي نهار. دخلت عليها، لقيتها قاعدة في ركنة في الدار، شادة طرف خبز في يدها، عينيها مدمعة وتخزر للفراغ.
“يا أمي، شبيك؟ علاش ما كليتش؟”
خزرتلي بابتسامة باهتة وقالت: “يا وليدي، فطورك يوصلني سخون، أما قلبي يوصلني بارد.. حاشتي بيك تحكي معايا، تضحكني، تفكرني في أيام زمان.. الماكلة في الدار تاكلها بلاش، أما الأنس بفلوس الدنيا ما يتشراش.”
في اللحظة هذيك، فهمت كل شيء. الصحن كان مرآة لروحي.. كنت نهبط نهز “واجب” ونطلع، كنت “نحضر” أما ما كنتش “حاضر”.
كيفاش حليت المشكلة؟
ما مشيتش تعاركت مع مرتي، وما قمتش بقطيعة. قعدت مع زوجتي في ليلة هادية، حكيتلها بصدق: “يا بنت الناس، أمي موش جيعانة، أمي محتاجة تحس اللي هي مازالت ‘أم’ ومكانتها محفوظة. نحب نطلب منك حاجة، نهار في الجمعة، نطلعوا نفطروا الكلنا عندها، ونهار في الجمعة، هي تطلع تفطر معانا.. ونقسموا الوقت، شوية عندك وشوية عندي”.
في الأول لقيت شوية مقاومة، خاطر الدنيا مشاغل، أما كي شافتني مهتم برضا الوالدة وبمشاعرها، قلبت الصفحة.. ولات هي بيدها اللي تقولي: “بجاه ربي اهبط توة، الأم راهي تستنى فيك”.
الخلاصة اللي حبيت نوصلها ليكم:
البر بالوالدين موش “خدمة”، هو “حياة”. كي تقرر تخصص 10 دقايق من وقتك باش تقعد مع أمك ولا بوك، راك موش قاعد تضيع في وقتك، راك قاعد “تستثمر” في بركة دارك.
اللي صارلي علمني اللي المشاكل في الدار تتحل بالكلمة الطيبة والمصارحة، موش بالهروب. اليوم، الصحن نلقاه فارغ، وأمي نلقاها تضحك، ومرتي ولات هي اللي تشجعني على “اللمة”.. والحمد لله، البيت رجعتلها ريحة البركة.








