أخبار

حكاية سحر اللي دفع محمود ثمن قسوته فيها

الجزء الثاني: صراع بين الكرامة والندم
ساد صمت رهيب في ممر المستشفى، صمت يقطع القلب.. محمود تجمد في بلاصتو، ولقى روحو في وسط دوامة من الذنب والخوف. الممرضين كانوا يخرجوا ويجروا في حالة استنفار قصوى. فجأة، خرج الدكتور المسؤول من غرفة العمليات، وجهو أصفر وقطرات العرق تغطي في جبينو، شاف في محمود وفي والد سحر وقال بصوت مخنوق:
“الحالة حرجة جداً.. صار هبوط حاد في الضغط والمريضة دخلت في غيبوبة عميقة! والوضع تعقد أكتر ملي كنا متصورين، الخلايا الخبيثة كانت أسرع وأوسع من توقعاتنا وباش نضطروا نوسعوا دائرة الاستئصال في كامل منطقة الصدر باش نضمنوا إنها تعيش!”.
كلمات الدكتور كانت أقوى من أي صفعة.. محمود طاح في بلاصتو، أحلامو السطحية وموقفو اللي كان يبني عليه حياتو تلاشت في لحظة قدام حقيقة الموت. والد سحر طاح على الكرسي يندب في حظو، وأمها صرخت صرخة شقت المستشفى الكل.
محمود قعد يغزر للباب، الحقد اللي كان مالي قلبو تحول لخوف، وخوف كبير زادة. فجأة، خرجت ممرضة تجري ويديها ملوثين بالدم وقالت بصوت عالي: “المريضة محتاجة دم بصفة استعجالية وفصيلة دمها نادرة جداً، والبنك فارغ! لازم متبرع فوراً وإلا الوقت باش يفوتنا!”.
الممرضة دارت لـمحمود وقالتلو: “يا سيد، إنت راجلها، أسرع حلل دمك، يمكن تكون إنت المطابق الوحيد!”.
هوني وقعت المواجهة الحقيقية.. محمود وقف في الممر، الدنيا دارت بيه. في لحظة وحدة، تذكر كل شيء: تذكر سحر كيفاش كانت تهتم بيه، كيفاش كانت تسهر على راحتو، كيفاش تحملت قسوتو عليه في أحلك ظروفها. تذكر كيفاش كانت تقوللو “نحب نعيش باش نكون معاك”، وهو كان يرد عليها بكلمات جارحة تقتل الروح قبل الجسد.
كبرياؤو قاله: “كيفاش باش تمد يدك وتتبرع لمرأة إنت طلقتها قدام الناس؟”، لكن صوت ضميرو كان يصرخ أقوى: “هذه روح بين يديك، لو خسرتها، عمرك الكل باش تعيش بدمها في رقبتك!”.
محمود تقدم خطوة ناحية الممرضة، وجهو كان شاحب وملامحو متغيرة، لكنه فجأة وقف.. تراجع للخلف، وخرجت من فمو جملة خلات الناس الكل تشهق من الصدمة: “أنا… أنا ما نجمش… ما نجمش نشوفها هكا.. أنا ما نحبش نكون سبب في اللي صار!”.
والد سحر قام، والدموع في عينيه، وهجم على محمود وبدا يضرب فيه ويصيح: “يا جبان! يا خاين! بنتي بين الحياة والموت بسبتك، وبسبب تفكيرك المريض! حتى قطرة دم بخلت بيها عليها؟!”.
محمود طاح في الأرض، وبدا يبكي بكاء الرجالة اللي انكسروا، بكاء ندم متاع حد عرف اللي خسر أغلى حاجة في دنيتو بسبب “مظهر” تافه.
هل سحر باش تنجو من الغيبوبة؟ وكيفاش باش تكون المواجهة الأخيرة بيناتهم؟
الجزء الأخير: الحقيقة المرة
بعد ساعات من الترقب اللي حبست الأنفاس، خرج الدكتور من غرفة العمليات، وجهه متعب لكنه يحمل بصيص أمل. قال بهدوء: “العملية نجحت، والحمد لله قدرنا نسيطروا على الوضع، لكن المريضة فقدت الكثير من الدماء وكانت في حالة صدمة نفسية وجسدية كبيرة”.
محمود، اللي كان في حالة يرثى لها من الندم والانهيار، جرى نحو باب الإنعاش. كان يحب يشوفها، يطلب السماح، ويعوضها عن كل لحظة ألم تسبب فيها. دخل الغرفة، لقى سحر مغيبة، وجهها شاحب، وجسدها الضعيف يصارع أثر الجراحة. قعد بحذاها، مسك يدها وباسها بدموع حارة، وهمس بصوت مخنوق: “سحر، قومي.. الدنيا من غيرك ما تسوى شيء، أنا كنت غبي، كنت عبد للمظاهر، خسرت روحي باش نحافظ على صورة تافهة!”.
فجأة، سحر بدت تحرك في عينيها ببطء، بدت تفيق. محمود حس بأمل كبير، لكن فرحته ما دامت. سحر حلت عينيها، شافت فيه، لكن نظرتها كانت باردة، خالية من أي مشاعر.. لا حب، لا عتاب، لا كره. كانت نظرة إنسانة تحررت من قيد كان يربطها بشخص ما عرفش قيمتها.
بصوت ضعيف، متقطع، لكنه حازم جداً، طلبت سحر من الممرضة تخرج محمود من الغرفة. وقالت بكلمات كانت كالرصاص في قلب محمود: “ما عادش نشوفه.. أنا اللي مت اليوم، موش المرض اللي خذا مني الصدر.. المرض اللي خذا مني راجلي هو اللي قتلني بالرسمي. قلبي مات قبل ما ندخل للعمليات”.
أبو سحر دخل للغرفة، ونظر لمحمود بنظرة احتقار أخيرة وقال: “بنتي توفت بالنسبة ليك، وخرجت من حياتك للأبد. أوراق الطلاق توصلك للدار، وما عادش عندنا ما نقولولك. أنت خسرت الجوهرة اللي كانت حاميتك وراضية بيك”.
محمود خرج من المستشفى، وحدو، فارغ اليدين والقلب. رجع للدار اللي كانت مسرحاً لظلمه وقسوته، لقاها موحشة، كأنها دار مهجورة. المظاهر اللي كان خايف عليها هي اللي بقاتلو، لكنها ما كانت تسوى شيء وسط الوحدة والندم اللي باش يعيش فيه طول عمره.
سحر نجت جسدياً، وبدأت حياة جديدة بعيد عليه، حياة عنوانها “الكرامة قبل الحب”، ومحمود بقى يغرق في ذكرياته، يتفكر كيفاش باع أغلى ما يملك بكلمة طياشة.
الندم عمره ما يرجع اللي فات.. ومحمود تعلم الدرس، لكن بعد ما فات الفوت.
هل تعتقد أن سحر كان عندها الحق في قرارها؟ وهل يمكن لـمحمود أن يغفر لنفسه يوماً ما؟ شاركونا آراءكم في التعليقات.. قصصنا الواقعية مستمرة، تابعونا للمزيد!

زر الذهاب إلى الأعلى
هنا