ما وراء الباب المغلق

تسمّرت في بلاصتي ونفسي انقطع.. الصالة كانت غارقة في ضو ناقص، والباب متاع بيت النوم الكبيرة كان محلول شوية. دخلت نتسحب، ساقيا مش هازيني، ودموعي شلال من الرعب. دفعت الباب بشوية بصباعي.. وفي بالي باش نلقى بلال مع وحدة تانية، في بالي الخيانة هي القنبلة اللي خبتها عليا هند.
أما اللي شفته.. تجاوز كل حدود العقل، حاجة تخلي الواحد يخرج من الطوع.
بلال، راجلي، حبيب أيّامي والسند اللي عشت معاه قصة حب الأفلام، كان قاعد في القاعة، في ظلام البيت.. وحاطط قدامه تصاور هند أختي! مش تصاور عادية، تصاور قديمة وجديدة، مقصوصة ومحروقة من الجناب، ومكتوب عليها بدم ناشف طلاسم ورموز غريبة ومرعبة. بلال كان شادد في يده خصلة من شعر طويل، ولابس قميص مقلوب، وقاعد يتمتم بكلمات مش مفهومة بصوت واطي ومبحاح، وعينيه كانوا مقلوبين، لونهم مش طبيعي.. كأن اللي قاعد قدامي مش بلال اللي نعرفه، كأن بدنه مسكون بـ “حاجة” ثانية تخوّف.
فرد ثانية، دار وبصلي! النظرة متاعه طيرتلي برج من مخي.. كانت نظرة باردة، خالية من أي رحمة، مليانة شر ما شفتهوش في بشر قبل.
فهمت.. فهمت في اللحظة هذيكة علاش هند تقشعر لحمها ووقت اللي جات تودعني همستلي: “ما عادش ترقدي معاه فرد بيت.. رد بالك تلمكم بيت وحدة”. هند، بحكم دراستها وأبحاثها برة في علم النفس والأنثروبولوجيا وعلاقتها بالظواهر الغريبة، لقطت النظرة الممسوسة اللي كان يخزرلها بيها وسبق وعرفت اللي بلال وراه سر مظلم، سر متعلق بالسحر والتابو، ويمكن لقت في بيتها أو وراها حاجات خلتها تفهم أنه قاعد يعمللها في حاجة باش يدمرها أو يسيطر عليها، وحبت تحميني من شره قبل ما تندثر أو تهرب منه! تليفونها المسكر ما كانش هروب مني، كان هروب منه هو!
صحت صيحة هزت الدار، وهزيت بنتي الصغيرة من السرير وجريت.. جريت حافية في الدروج، وبلال ورايا صوته يتبدل ويصيح ورايا بنبرة مش بشرية: “ندىىىى! ارجعي!”.
ما وقفتش حتى لين لقيت روحي في الشارع وسط الناس في أريانة. دموعي وهستيريتي خلوا الناس تتلم عليا. كلمت عائلتي ودموعي حابسة.. رحت لدار بابا، ومن الليلة هذيكة حياتي تبدلت. بلال اختفى من الشقة وما عادش ليه أي أثر، والشرطة لقت البيت مقلوبة وكأنها كانت ساحة لطقوس غريبة.
لليوم هذا، ما زلت لافهمت بلال شكون، وشنو المارد اللي كان متخبي ورا وجهه الحنين، وما زلت لتوا كل ليلة نتفكر همسة هند في وذني، ونحمد ربي اللي كلامها رجعلي شاهيتي للحياة ومنعني من مصير أسود كان يستنى فيا ورا باب البيت المسكر.








