أخبار

نكران الجميل ووجع القلب

وقتها ما نجمتش نسكت… ناديتلو، وجمعت قوتي اللي بقاتلي وقلتلو بصوت يرجف: “يا ولدي، الدار هذي ضاقت بيا وبحريتي، والاختيار توة بيني وبينها… يا أنا يا هي في هالدار!”
سكت ولدي، وعم السكوت في الدار، وما كنتش نتوقع ردة فعلو اللي كانت أبرد من الثلج. خزرلي ببرود وقالي: “يا أمي، إنتي غالطة في حق روحك وفي حقي… هي مراي، هي اللي صابرة معايا، وهي اللي قايمة بيك ومتحملتك ومتحملة أعصابك، في حين إنتي ديما تحسسيها إنها دخيلة!”
هزت الكنة صاكها، وبدات تلم في دبشها وهي تبكي: “سامحني يا خالتي، عمري ما خممت نأذيك، أما اللي يحب يطردني من دار راجلي، أنا ما عنديش فيه بلاصة…”
خرجت وخرج وراها يجري… سكر الباب وراه، وبقيت وحدي في داري الكبيرة، اللي كانت تبانلي جنة، رجعت توة كأنها قبر موحش. عديت ليلة من أصعب ليالي عمري، لا تليفون، لا حس، لا خبر… قلبي يوجع فيا، وضغطي طلع، لين طحت في وسط الصالة وحدي، وما لقيت حد يمدلي كاس ماء.
فقت في السبيطار، لقيت روحي محطوطة بالسيروم، والدكاترة دايرين بيا. أول وجه ريتو قدامي موش ولدي، كانت هي… مرتو! كانت عينيها حمر من البكا، ويديها محروقة من وقفة المطبخ.
قلت بصوت واهن: “إنتي أش تعملي هنا؟ وينو ولدي؟”
مسحت دمعتها وقالتلي: “راني ما خليتوش يخليك وحدك يا خالتي، هو اللي جابك، وهو اللي بايت بحذاك، أما خرج يجيبلك في الدواء…”
وقتها دخل ولدي، شافني، طاح على ركابيه يبكي ويطلب في السماح: “سامحيني يا أمي، راني ما نقصدش نجرحك، أما إنتي لازمك تفهمي إنها هي شريكة حياتي، وما نحبكمش تكونوا أعداء…”
في اللحظة هذيكة، عرفت اللي أنا اللي كنت نغلط، عرفت اللي الغيرة عمتلي عيني على “نعمة” دخلت لداري. تمنيت وقتها نرجع بالوقت، ونعتذرلها على كل كلمة قسيت بيها عليها، وعلى كل نظرة خايبة خزرتلها بيها.
النهاية:
تعلمت إنو “كنتي” ما كانتش “عروسة شوالق” كيف ما كنت نسميها، بل كانت “بنت حلال” صبرت على مرارة كلامي باش تحافظ على دارها وعلى ولدي. ومن وقتها، ولينا صحاب، والدار رجعت فيها الضحكة، ولدي تهنى، وأنا لقيت “بنية” تونسية أصيلة، عوضتني على سنين الوحدة.

زر الذهاب إلى الأعلى
هنا