خيوط الخديعة

اقتربتُ من أذنها بهدوء، وهمستُ بنبرة باردة كالثلج:
“تسمع فيّ مليح يا سمر؟ عبالك الملعوب اللي طبختيه بالسيف باش يدخلك على ذمة إيهاب؟ راكِ غالطة في العنوان. أنا ابتسام، اللي ‘طيبة’ معاها، مش معناتها ‘غبية’. إنتِ تحسبي في حسابات الناس وكلام الحومة، وأنا حاسبة حسابات العايلة والأوراق. نسيتي اللي دار إيهاب، اللي راكِ طامعة فيها، مسجلة باسمي أنا؟ ونسيتي اللي الفيديوهات اللي سجلتها ليكِ يوم كنتِ ‘تتمسكنِ’ وتهبطي تجري لإيهاب، موجودة عندي؟ لو تحبي نلعبوا اللعبة على المكشوف، تو نوريكِ كيفاش ‘بنت الأصل’ تخرجك من الدار بفضايحك، موش بس بلاش عرس.”
سمر تجمدت في مكانها، وجهها صار أصفر شاحب، والقهوة كادت تسقط من يدها. لم تنتظر مني رداً، بل تراجعت للخلف ترتجف. لم أترك لها مجالاً للرد، التفتُ نحو الصالة حيث كانت حماتي تجلس.
دخلتُ عليها بابتسامة هادئة، وقلت: “يا أمي، بما أنكِ مصرّة على ‘الستر’ وعلى أن إيهاب يعرس باش يستر ‘بنت الغالي’، فأنا موافقة، لكن بشرط: بما أننا في بيت واحدة، لازم العدل. أنا وإيهاب باش نمشيو نكتبوا الدار باسمي رسمياً، وبما أنكِ اخترتِ لسمر العرس، فأنا نختار لأختي اللي مطلقة وتعيش ظروف أصعب من سمر، باش تسكن معانا وتساعدني في تربية الصغار، هكا نكونوا الكل عايلة واحدة مترابطة.. موش هذا اللي تحب عليه؟”
حماتي صُدمت، لم تكن تتوقع أنني سأكون أكثر ذكاءً منها. إيهاب، الذي كان يسمع من بعيد، دخل وأمسك بيدي، ونظر لأمه بحزم: “يا أمي، اللي صار البارح كان قلة احترام ليا ولزوجتي. سمر بنت خالي، نحترمها ونحترم صغرها، لكن باش تولي مرتي؟ هذا مستحيل، واليوم قبل غدوة، سمر باش ترجع لدار بوها، وابتسام هي الوحيدة اللي تحكم في هالدار.”
سمر لم تجد أمامها سوى الهروب من المواجهة، جمعت أثاثها وغادرت الدار في نفس اليوم، بعد أن تأكدت أن “التبسيمة الصفراء” لن تنفعها أمام حزمي وذكائي في الحفاظ على بيتي.








