أنا باباها… ربيتها من عرقي، وفي الآخر ولى وجودي ثقيل على دارها!

نهارين بعد الكلام هذا، قررت ما نمشيش لدار بنتي.
ما حبيتش نكون سبب في مشاكلها مع راجلها، رغم اللي قلبي كان موجوع أكثر من أي نهار عدى عليّ.
كل صباح نمشي للخدمة، نهزّ خبزة وياغورتة ونفطر وحدي تحت حيط قديم مقابل الورشة. العمال يضحكوا ويحكيو على صغارهم وأحفادهم، وأنا نسكت ونسرح في بنتي…
نتفكر نهارات كانت صغيرة، كيفاش كنت نرجع مكسّر من الخدمة وهي تجري عليّا وتطيح في حضني وتقول:
“بابا جيت؟”
كنت نحرم روحي من برشة حاجات باش ما ينقصها حتى شيء.
برد وشتاء وشمس حارقة… الكل عديتهم على خاطرها.
أما نهارها حسّيت روحي غريب…
موش على دارها برك…
حتى على قلبها.
وفي نهار سخون برشة، وأنا فوق السقالة نخدم، حسّيت الدنيا دارت بيا. ما عادش شفت قدامي.
فقت بعد ساعات في السبيطار.
فتحت عيني بشوية… لقيت بنتي قاعدة بحذايا تبكي بحرقة، وشادّة يدي وكأنها خايفة تضيعني.
أول ما شافتني فقت، ارتمات عليّا وهي تنتحب:
“سامحني يا بابا… والله ما كنت نرضى اللي صار… أما خفت على داري وسكتّ.”
مسحت دموعها وقلت:
“يا بنتي… الدار اللي تبنى على رضا الوالدين فيها بركة، والدار اللي يدخلها الحزن بسببهم عمرها ما تلقى راحة كاملة.”
في اللحظة هاذي، رفعت عيني ولقيت راجلها واقف في الباب.
كان ساكت…
وعينيه معبّيين ندم.
قرب مني، شدّ يدي وقال:
“سامحني عمي… اليوم فهمت اللي الأب موش ضيف ثقيل كيف ما تصورت… الأب نعمة، والنعمة كي تمشي ما ترجعش بسهولة.”
نهارها بكينا الكل.
موش على اللي صار…
أما على الوقت اللي ضاع بيناتنا بسبب كلمة جارحة.
ومن وقتها، ولى يجي بنفسو يهزّني للفطور معاهم، وكل مرة نشوف حفيدتي تضحك نعرف اللي ربي عوضني خير.
❤️ العبرة:
الوالدين ما يطلبوش فلوس ولا هدايا كبيرة…
يطلبوا شوية تقدير، شوية احترام، وشعور بسيط إنهم مازالوا عايشين في قلوب أولادهم.
❓شنوة رأيك؟
هل الزوج كان عندو الحق يرفض وجود حموه كل نهار، ولا كان لازم يراعي تعب السنين وتضحيات الأب؟







